كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٣٨
ـ ذكروا لها محامل و تأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق[١]... الخ.
وهل يختلف عن قولِ الرازي في تفسير آية (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم)[٢] في آخر كلامه:
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ العرب كانوا قبل مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) طالبين للمال والجاه والمفاخرة، وكانت محبّتهم معلّلة بهذه العلة، فلا جرم كانت تلك المحبة سريعة الزوال، وكانوا بأدنى سبب يقعون في الحروب والفتن، فلما جاء الرسول (صلى الله عليه وآله) ودعاهم إلى عباده الله تعالى والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة، زالت الخصومة والخشونة عنهم، وعادوا إخواناً متوافقين، ثم بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) ـ لما انفتحت عليهم أبواب الدنيا وتوجهوا إلى طلبها ـ عادوا إلى محاربة بعضهم بعضاً، ومقاتلة بعضهم مع بعض، فهذا هو السبب الحقيقي في هذا الباب.[٣]
وقولِ الغزالي في كتابه "سرّ العالمين"[٤]:أسفرت الحجة وجهها، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبة يوم غدير خمّ باتفاق الجميع، وهو يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه،
[١] شرح المقاصد ٢: ٣٠٦.
[٢] الانفال: ٦٣.
[٣] التفسير الكبير ١٥: ١٩٠.
[٤] انظر ثبوت نسبة هذا الكتاب إليه في مجلة تراثنا: ١٧٣ ـ ١٨٢ / السنة الأولى ـ العدد ٤. وقد صرّح جمع من العلماء بنسبة الكتاب إليه، منهم سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة: ٣٦، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩: ٣٢٨، وعبد الرحمان بدوي في كتابه "مؤلفات الغزالي": ٢٢٥ / رقم ٦٧ حيث عدّه من جملة كتبه المقطوع بصحّة نسبتها اليه. فيبدو أنّ التشكيك في صحة انتساب هذا الكتاب للغزالي إنما كان بسبب ما فيه من مَطالب لا تروق العامّة. ومنه تعلم مقدار قول الشربيني في ١: ١٠٢ "و من مكايدهم [أي الشيعة] أنّهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن في الصحابة وبطلان مذهب أهل السنة، وذلك مثل كتاب سر العالمين". وقد نقل ذلك كما هو ديدنه عن غيره، أعني عن مختصر التحفة الاثني عشرية للآلوسي: ٣٢ ـ ٣٣.