كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٨٧
قال الحطاب الرعيني: إنّما كان ذلك تطييباً منه (صلى الله عليه وآله) لنفوس الاوس لمّا طلبوا منه تخليتهم لهم، لأنهم مواليهم، وما كان إنزالهم إلاّ على حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) [١].
وقال السيد المرتضى علم الهدى: لأنّ بني قريظة لما حاصرهم النّبي (صلى الله عليه وآله) في حصنهم... وضاق ذرعهم، وعرض عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينزلوا على حكمه فيهم، فأبوا ذلك ورضوا على حكم سعد بن معاذ، لأنّه كان جاراً لهم، لأنّهم ظنوا أنّه يحكم بما يوافقهم فحكّموه، فحكم عليهم أن يقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريهم وان يقسم أموالهم، فقال له النّبي (صلى الله عليه وآله) : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة[٢]...
هذا، وقد اختار أبو الخطاب أنّ حكم من حكّموه لا يلزم إذا لم يكن للمسلمين فيه حظ، وهذا يعني أن للامام أن لا يقر حكمه إذا حكم بالمن والفداء دون القتل والأسر وتقسيم الأموال[٣].
وقال الامام الباقر (عليه السلام) في ردّ فكرة الخوارج المعترضة على أمير المؤمنين (عليه السلام) في أمر الحكمين: وحكّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم فيهم بما امضاه الله، أوَ ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّما أمر الحاكمين أن يحكما بالقران ولا يتعدياه، واشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال[٤]...
وروى عبد الرزاق في مصنفه رواية طويلة فيها قول الراوي: فاخذت قريظة تذكّره[أي تذكّر سعدا] بحلفهم، وطفق سعد بن معاذ ينفلت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستأمراً، ينتظره فيما يريد أن يحكم به فيجيب به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، يريد أن يقول: انظر بما انا حاكم، وطفق رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: نعم، قال سعد: فانّي أحكم بأن تقتل مقاتلتهم وتقسم أموالهم وتسبى
[١] مواهب الجليل ٤: ٥٥٨.
[٢] رسائل المرتضى ٤: ١٢٩.
[٣] انظر الشرح الكبير ١٠: ٤٢٤، والمغني ١٠: ٥٤٧.
[٤] الارشاد للمفيد ٢: ١٦٥