كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٤
وهذه الطريقة في التدوين اتّبعها أصحاب الأئمة وضبطوا الأحاديث أشدّ الضبط، وما زالت إلى الآن بعض هذه الأصول الأربعمائة ـ وهي المصادر الأساسية في الرواية عن الائمة ـ محفوظة موجودة نُسخها، وقد طبع بعضها، وقد أفادت العلماء كثيراً وأفادوا منها حتّى اليوم.
وثانيها:
إن وجود الكذابين والملاحدة والشعوبيين وفاسدي العقيدة والمذمومين من قبل الأئمّة، إن سلّمناه تنزّلا بهذه الضخامة والكثرة التي يحاول إيحاءها، فهو منعكس عليه، فكم من رواة الكتب التي ذكرها، واعتبرها صحاحاً من كذابين ووضاعين ونواصب وخوارج وزنادقة ومرجئة وقدرية و و و، ومع ذلك نراهم يأخذون عنهم رواياتهم ودينهم، هذا ناهيك عن المليَّنين الذين ملأوا الكتب بأحاديثهم واعتبروها.
وقد ألف رجالهم في الضعفاء كتباً كثيرة كثيرة، فابن عدي في الكامل ذكر (٢٢٠٦) شخص وسمّى كتابه "الكامل في ضعفاء الرجال"، وألف الذهبي "ديوان الضعفاء والمتروكين" وفيه (٥٠٩٩) شخص، كما ألّف "المغني في الضعفاء" وذكر فيه "٧٨٥٥"، ثمّ ألّف من بعده "ميزان الاعتدال" وذكر فيه (١١٠٦١) ترجمة من المجروحين، وذيّل عليه الإمام أبو الفضل عبدالرحيم بن الحسين العراقي بكتابه "ذيل ميزان الاعتدال" فزاد عليهم (٧٨٩) ترجمة، فصار المجموع (١١٨٥٠) ، وإذا علمت أنّ رواة الكتب التسعة عددهم (١٤٤٤٩) شخص ـ حسب ما في كتاب موسوعة رجال الكتب التسعة ـ عرفت مقدار