كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٥
المجروحين من رواتهم.
نعم، ندري أنّ رواة جميع الكتب والمصنفات عند العامة أكثر من خصوص رواة الكتب التسعة، لكنّ ما ذكرناه إنّما هو لمجرّد تقريب صورة الحقيقة التي يحاول المتعصبون تغطيتها عبثا.
هذا مع أنّ الذهبي لم يذكر الصحابة المجروحين لجلالتهم ـ حسب تعبيره ـ وكذا لم يذكر فيه من الائمّة المتبوعين في الفروع أحداً لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس مثل أبي حنيفة والشافعي والبخاري[١]...
وإذا كابرتَ في ذلك، فاقرأ نصّ ما كتبه الذهبي:
وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله، وعلى الكاذبين في أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا، ثمّ على المتّهمين بالوضع أو بالتزوير، ثمّ على الكذابين في حديثهم لا في الحديث النبوي، ثمّ على المتروكين الهلكى الذين كثر خطؤهم وترك حديثهم ولم يعتمد على روايتهم، ثمّ على الحفّاظ الذين في دينهم رقّة، وفي عدالتهم وهنٌ، ثمّ على المحدثين الضعفاء من قبل حفظهم فلهم أغلاط وأوهام ولم يترك حديثهم... ثمّ على خلق كثير من المجهولين ممن ينص أبو حاتم الرازي على أنّه مجهول أو يقول غيره: لا يعرف أو فيه جهالة أو يجهل أو نحو ذلك من العبارات... ثمّ على الثقات الأثبات الذين فيهم بدعة، أو الثقات الذين تَكلّم فيهم من لا يُلتفت إلى كلامه في ذلك الثقة...
ولم أتعرض لذكر من قيل فيه: محلّه الصدق، ولا من قيل فيه: لا بأس به، ولا من قيل: هو صالح الحديث، أو يكتب حديثه، أو هو شيخ، فإنّ هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق...
واردأُ عبارات الجرح: دجال كذاب، أو وضاع يضع الحديث، ثمّ متّهم بالكذب، ومتفق على تركه، ثمّ متروك ليس بثقة وسكتوا عنه، وذاهب الحديث، وفيه نظر، وهالك،
[١] انظر مقدمة ميزان الاعتدال ١:١١٣.