كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٨
قال: لا يُسْأَل عن مثله، ولم يتعرّض له إلاّ بعض الشراذم مثل ابن سعد ويحيى القطان[١]، لكن المحققين رفضوا مثل هذه الأقاويل وأجمعوا في نهاية المطاف على إمامته وعظمته وعلوّ شأنه.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: مناقب جعفر كثيرة، وكان يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه رضي الله عنه[٢].
وقال عمرو بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنّه من سلالة النبيين[٣].
ولعل إطالة سرد الأقوال يخرجنا عما نحن بصدده، إذ لم يبق اليوم من لا يؤمن بعظمه هذا الإمام، وقد روى له أصحاب الصحاح الخمسة سوى البخاري[٤].
قال الذهبي: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي، أبو عبدالله، أحد الأئمّة الأعلام، برٌّ صادق كبير الشأن، لم يحتجّ به البخاري[٥].
ويبدو أنّ علّة ذلك هو النَّصب في البخاري الذي حداه لترجيح الخوارج والقدرية والجهمية: فإنه كان يتجنب الرافضة كثيراً، كان يخاف من تدينهم بالتقية، ولا يتجنب القدرية ولا الخوارج ولا الجهمية، فإنهم على بدعتهم يلزمون الصدق[٦]. وقد أوضحنا لك
[١] سير اعلام النبلاء ٦:٢٥٦. وفي ذلك يقول العلاّمة صارم الدين الوزير: قول يحيى مشعرٌ بأنّه من نواصب البصرة العثمانية، وقال:
| رام يحيى بن سعيد | لك يا جعفرُ وَصْما |