كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٣٣
من امتي منهم أحد فهو عمر، قالوا: يا رسول الله، كيف محدّث؟ قال: تتكلم الملائكة على لسانه[١].
ومثل زعمهم أنّه (صلى الله عليه وآله) قال: لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب[٢].
ومثل زعمهم أنّه (صلى الله عليه وآله) قال: ما أبطأ عني جبريل إلاّ ظننت أنّه بعث إلى عمر[٣].
ومثل: لو لم أبعث فيكم لبعث عمر[٤].
فهاهم وضّاعوا هذه الأحاديث من أبناء العامة يقولون بنبوّة عمر وأنّ الملائكة تتكلم على لسانه، وانّه نبىٌّ لولا أن تكون نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) مانعة من ذلك، ومن عمر وأتباعه انطلقت أفكار الغلو وتنبئة الجاهلين، ولعل الملائكة عندكم هي التي جعلت عمر ـ كما روت عائشةـ يقول بعد وفاة النّبي (صلى الله عليه وآله) : والله ما مات رسول الله، والله ما كان يقع في نفسي إلاّ ذاك، وليبعثنّه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم[٥].
وروى أبو هريرة عن عمر انّه قال: إن رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول الله توفى، وإنّ رسول الله ما مات، ولكن ذهب الى ربّه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه اربعين ليلة ثم رجع اليهم بعد أن قيل: قد مات، والله ليرجعني رسول الله كما رجع موسى فليقطعن ايدي رجال وارجلهم زعموا ان رسول الله مات بل كان عمر نفسه يقول: من قال أنّه مات[٦]...علوت رأسه بسيفي، وانّما ارتفع إلى السماء[٧].
[١] المعجم الأوسط للطبراني ٧: ١٨، ومجمع الزوائد ٩: ٦٩.
[٢] سنن الترمذي٥: ٢٨١ / ح ٣٧٦٩، والرياض النضرة ١: ٢٧٨، مسند أحمد ٤: ١٥٤، مستدرك الحاكم ٣: ٨٦.
[٣] شرح النهج ١٢: ١٧٨، المسترشد للطبري: ٥٤٩.
[٤] شرح النهج ١٢: ١٧٨، المعيار والموازنة: ٢٢٢. كنز العمال ١١: ٥٨١، تذكرة الموضوعات للقيني: ٩٤.
[٥] صحيح البخاري ٤: ١٩٤.
[٦] الدر المنثور ٢: ٨١، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٠ - ٢٠١.
[٧] تاريخ أبي الفداء ١: ١٦٤.