كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٥٥
وأما ردّ الإشكال الثاني
فإن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) صرّحوا في مواطن شتى ـ قد تبلغ حد التواتر ـ أنّ كل ما يروونه سندهم فيه عن آبائهم عن أجدادهم عن عليّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقد صحّت بذلك الروايات واشتهرت، حتّى أنّ من لم يعرف ذلك بين الشيعة يُعدّ جاهلاً بطريقة أهل البيت ومنهجهم في التحديث.
فقد روى الكليني بسنده عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما، قالوا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين (عليهم السلام) ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) [١].
قال المازندراني في شرح أصول الكافي معلّقًا على هذا الحديث: تنتج هذه المقدمات على سبيل القياس المفصول النتائج، أنّ حديث كلّ واحد من الأئمّة الطاهرين قول الله عزّوجلّ...
قال: وما في بعض الروايات من نقل أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه عن جده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أو إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) تصريحٌ بما هو في الواقع ومعلوم ضمناً، وفائدته إمّا علوّ الإسناد، أو رفع ما يختلج في قلب السامع، أو التنبيه على شدة الاهتمام بمضمون الحديث[٢]...
وقد روى المفيد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمّي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدّثني هارون بن مسلم، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إذا حدّثتني بحديث فأَسْندِه لي، فقال: حدثني أبي، عن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، عن جبرئيل (عليه السلام) ، عن الله عزّوجلّ، وكلّما
[١] الكافي ١:٥٢.
[٢] شرح اُصول الكافي ٢:٢٢٥.