كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١١٢
يستلزم بغض أحمد بغض النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يلزم ذلك من بغض أبي السبطين الحسن والحسين، مع أنّه نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنص حديث المؤاخاة والمباهلة؟!، ونص حديث "يا علي كذب من زعم أنّه يحبني وهو يبغضك".[١]
الشيعة والصحابة:
بعد هذا نقول في تنقيح المطلب: إنّ هذا الحديث ليس كما توهّمه، بل ليس كما حمّله من المعنى، لأنّ هناك روايات أخرى في هذا المجال إذا ضممنا بعضها إلى بعض فهمنا المقصود في هذا المضمار، وقد أشار الكاتب في النقل إلى بعضها وأخلّ بالبعض الآخر، وإليك تمام الكلام:
إن الشربيني تابع العسال فذكر أنّ الشيعة يكفّرون الصحابة كلهم إلاّ خمسة[٢]أو سبعة[٣] أو بضعة عشر[٤]... ثم ذكر رواية الكافي التي فيها استثناء ثلاثة.
وقد قَصُرَ أو قصَّر كلاهما في بيان الحقيقة، ولم ينقلا باقي روايات الإمامية في هذا المجال، فأوحيا بغرورهما للناس أن الشيعة الإمامية تكفر كل الصحابة إلاّ هذا العدد المستثنى، مع أنّ الروايات ناطقة بغير ذلك:
ففي رجال الكشي: قال الفضل بن شاذان: إنّ من السابقين الذين رجعوا إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) : أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب، وخزيمة بن ثابت، وجابر بن عبدالله،
[١] درر السمطين: ١٠٣، شواهد التنزيل ٢: ٢٧١ و ٣٥٨، تاريخ دمشق ٤٢: ٢٦٨.
[٢] انظر ظاهر رواية الكشي: ٨ / ح ١٧ و فيه بسنده عن أبي بصير: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ارتدّ الناس إلاّ ثلاثة ـ أبوذر وسلمان والمقداد ـ؟ قال: فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : فأين ابو ساسان وأبو عمرة الأنصاري.
[٣] انظر روايتي رجال الكشي: ٦ ـ ٧ / ح ١٣ و ١٤.
[٤] لم نعثر على هذا التحديد و لا ندري من أين أخذه بالضبط، فإن كان أخذ ذلك من رواية الكشي في رجاله: ٣٨ / ح ٧٨ ـ التي ستأتي ـ فقد خان في عدم ذكرها بتمامها، لأنّ في ذيلها ما يكذب دعواه.