كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩٥
على مقام النّبي (صلى الله عليه وآله) والنّبوة، وأين هذا من بشارة المصطفى له، ومن قوله (عليه السلام) : ما شككت في الحق منذ أريته[١].
ولمّا بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفتح خيبر ـ بعد رجوع الشيخين كلّ منهما يجبّن اصحابه ويجبنونه ـ قال له: "اذهب ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك.
فمشى (عليه السلام) هنيهة ثم قال ولم يلتفت للعزمة ثم قال: علام أقاتل الناس؟
قال النّبي (صلى الله عليه وآله) : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله[٢]...
فها هو أمير المؤمنين لم يسوّغ لنفسه أن يلتفق فيسأل، لئلا يخالف ظاهر العزيمة من امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وها ذاك عمر يجتهد ويخالف ويعارض ـ بمحضر من الرسول وبعده ـ في كل صغيرة وكبيرة، حتى كان هو الفاتح الأكبر لباب الاجتهاد بالرأي على مصراعيه، فكيف يقاس هذا بذاك، والثريا بالثرى؟! وكيف يقال بعدم وجود مدرستين أو طائفتين عند الصحابة؟!
وأمّا تقبيل عمر للحجر الأسود:
الذي نقل الكاتب نصه عن صحيح البخاري، وفيه قول عمر: "انّي أعلم أنّك حجر لا تضر ولا تنفع، ولو لا أني رأيت النّبي يقبّلك ما قبّلتك"[٣] فإنّ هذا النّص أدل على جهل عمر
[١] نهج البلاغة: ١: ٣٩/ ضمن الخطبة ٤، والارشاد للمفيد ١: ٢٥٤.
وقول الشربيني تعليقاً على ما قاله الشهرستاني من شك عمر في الحديبية:" فان أراد علي شهرستاني بذلك الشك في الدين فمردود....وان أراد علي شهزستاني الشك في المصلحة وعدمها فمردود أيضاً".
أقول: كان على الشربيني أن يوجّه سؤاله الى عمر ليبين هو مراده من الشك الذي صرّح بوقوعه منه، أمّا نحن فلا نشك في أنّ شك عمر كان في أصل الدين ولذلك عمل أعمالاً يكفّر بها عن هذا الشك المميت.
[٢] الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١٥: ٣٨٠ واسناده صحيح، ومسند أحمد ٢: ٣٨٤ - ٣٨٥، وصحيح مسلم ١٧: ١٢١ بشرح النووي، وسنن سعيد بن منصور ٢: ١٧٩، وخصائص النسائي: ٥٨.
[٣] كتابه ١: ٣١٩، عن صحيح البخاري بشرح فتح الباري ٣: ٥٤٠/ رقم ١٥٩٧. ومسلم بشرح النووي ٥: ٢٠/ رقم ١٢٧٠.