كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢١٢
بعد.
وذلك لما في مصاحفهم من فضائل آل البيت ـ وعلى رأسهم علي ـ المثبتة لخلافتهم الربانية، وما فيها من فضائح القوم وجهلهم وما فيها من علوم لا يعرفها القوم.
فعن ابن عباس، قال: ما في القرآن آية (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) إلاّ وعلي أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) رجل إلاّ وقد عاتبه الله، وما ذكر عليّاً إلاّ بخير[١].
وعن ابن عباس في قول الله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم)، قال يقول: قولوا معاشر العباد: اهدنا إلى حبّ النّبي وأهل بيته[٢].
وعن ابن عباس في قوله (فإمّا نذهبنّ بك فإنّا منهم منتقمون) قال: بعلىّ[٣].
وعن ابن عبّاس في قوله تعالى (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)قال: نحن الناس المحسودون، و"فضله" النّبوة[٤].
وكان ابن عباس يكشف مثالب القوم وفضائحهم المذكورة في القرآن على نحو إلاشارة والكناية، فقد ثبت عن ابن عباس انّه قال: حول قوله تعالى (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما). قال: لم أزل حريصاً أن أسأل عمر عن المرأتين من ازواج النّبي (صلى الله عليه وآله) اللتين قال الله تعالى (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) حتى حجّ عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالاداوة، فتبرز ثم أتى فصببت على يديه فتوضأ،
[١] شواهد التنزيل ١: ٣٠. وقال ابن عباس: علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعنجر. انظر النهاية الاثيرية ١: ٢٠٦، ولسان العرب ٤: ١٠٣.
[٢] شواهد التنزيل ١: ٧٥.
[٣] شواهد التنزيل ٢: ٢١٩.
[٤] شواهد التنزيل ٢: ١٨٣. وفي شرح النهج ١٢: ٥٤ قول عمر لابن عباس بعد محاججة في شأن خلافة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : "بلغني انك لا تزال تقول: أخذ هذا الأمر منكم حسداً وظلماً، فقال ابن عباس: أمّا قولك ـ يا أمير المؤمنين ـ "حسداً" فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسود"، وأمّا قولك "ظلماً" فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو".