كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٤٤
القرآن الكريم لتنصر أفكارها وتعضد أقوالها، فأعجزهم القرآن... ثم انتقلوا إلى السنة ليجدوا فيها ما يتمنون فلم يفلحوا، فوضعت هنالك أحاديث، وطعُن في أخرى، وحرّف كثير منها[١]...
وقبل بياننا لبطلان الشقّ الاول من كلامه، نودّ أن نلفت الأنظار إلى أنّ الشربيني ناقَضَ نفسَهُ وكذّبَ الشق الثاني من كلامه صراحة دون شعور منه بذلك، حيث قال عند ذكره "بداية الوضع في الحديث وبراءة الصحابة منه":
اختلف العلماء في بداية ظهور الوضع في الحديث إلى قولين: القول الأول: ذهب إلى أنّ بدايته في عهد النبوة المباركة، وبه قال الدكتور صلاح الدين الأدلبي والدكتور فاروق حمادة... القول الثاني: ذهب إلى أنّ بداية الوضع في الحديث كانت باندلاع الفتنة[٢] التي أشعل فتيلها أقوام من الحاقدين على الاسلام، ويعتبر الدكتور السباعي سنة أربعين من الهجرة هي الحدّ الفاصل بين صفاء السنة وخلوصها من الكذب و الوضع وبين التزايد فيها[٣]...
فعلى كلا القولين يلزم أن يكون الواضعون والمتزيّدون من الصحابة والتابعين، لا من غيرهما، أمّا القول الأوّل فصريح بأنّ الوضع كان في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأمّا الثاني فلازمه أن يكون الواضع صحابيا أو تابعيّاً، لأنّ سنة ١١٠ هـ كانت فيها وفاة آخر الصحابة[٤]، فكان إذن في سنة أربعين رهط كبير من الصحابة، ومعهم التابعون، فكيف يقال بأنّ الوضعَ والتحريف والطعن بدأ بعد عصر الصحابة والتابعين؟!!
وأمّا دعوى أنّ هؤلاء الكاذبين الوضّاعين هم المنافقون، فهي تكلّف أصاره إليه تحاشيه لحقيقة وجود المذمومين من الصحابة، إذ الواقع يبين لنا وجود وضاعين وكذَبَة لم يعدّهم الشربيني ولا أسلافه من المنافقين، مثل أبي هريرة والوليد بن عقبة وغيرهما، ناهيك عن
[١] كتابه ١: ١٠ ـ ١١.
[٢] أي الفتنة التي أدّت إلى مقتل عثمان بن عفان.
[٣] كتابه ١: ٤٠١ ـ ٤٠٢.
[٤] و هو أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني.