كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٥٤
للاختصار، ومنهم الثقات والعيون، فيكون السند عن العدّة من أجود الاسانيد وأقواها في الجملة، وأين هذا من عدم الاتّصال، لولا جهل هذا الرجل وعدم وقوفه على مباني الشيعة الإمامية؟!
هذا، وحسبك في عظمة كتاب الكافي أنّه وحده احتوى على (١٦١٩٩) حديثًا، الصحيح منها على رأي المتشدّدين (٥٠٧٢) حديثا[١] في حين أن صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب الستة عندهم، يتصاغر أمام الكافي، فقد قال الحافظ ابن حجر ـ كما في كشف الظنون ـ: جميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلّقات والمتابعات على ما حرّرته وأتقنته (٧٣٩٧) حديثًا، والخالص من ذلك بلا تكرير (٢٦٠٢) حديث، وإذا ضُمَّ إليه المتون المعلقة المرفوعة وهي (١٥٩) حديثًا، صار مجموع الخالص (٢٧٦١) حديثاً[٢].
وأمّا ما يتعلق بالفقيه، فإنّ رئيس المحدثين الشيخ الصدوق بنى من أوّل الأمر على اختصار الأسانيد، وحذف أوائل السند، ثمّ وضع في آخر كتابه مشيخة يُعرف بها طريقه إلى من روى عنه، فهي المرجع في اتّصال سنده في أخبار كتابه "من لا يحضره الفقيه"، وربّما أخلّ نادراً بذكر الطريق إلى البعض، فيكون السند بهذا الاعتبار معلّقًا[٣].
فكأنّ الشربيني لم يتعب نفسه ليرى المشيخة أو أنّه رآها فلم يفهمها، أو فهمها فخان في إيصال الحقيقة إلى القراء، إذ أنّ هذه الأمور مما لا تخفى على أدنى من له فطنة واطلاع على مناهج ومسالك مؤلّفي الكتب الأربعة، وقد أفردت في ذلك المؤلفات، بل هي من الوضوح بمكان للمطّلع على ما يخصّ هذه الكتب الأربعة[٤].
[١] انظر لؤلؤة البحرين:٣٩٤.
[٢] كشف الظنون ١:٥٤٤.
[٣] انظر خاتمة المستدرك ٤:٧.
[٤] انظر خاتمة المستدرك / المجلدين ٤ و ٥ في شرح وتفصيل مشيخة الفقيه.