كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٨٣
ويعملون بها، بل إنّ عمدة رواة الوضوء عندهم هو طويدا اليهودي.
على أنّ دعوى امتلاء الكتب الأربعة بالكذّابين والملاحدة والشعوبيين، دعوى كاذبة خالية من الدليل، إذ الكتب الأربعة حالها حال كل كتب الروايات، خاضعة للتمحيص والنظر، ولكل حديث درجته من الصحّة والحُسن والتوثيق والضعف و و... فوجود بعض الكذابين و غيرهم لا يضرّ بعظمة هذه الكتب الأربعة، كما لا يضر وجود أمثال هؤلاء في منزلة الكتب التسعة و غيرها من المسانيد والمجاميع الحديثية عند العامة، هذا مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ البخاري التزم إيراد الصحيح فقط والكليني لم يلتزم ذلك، فمؤاخذته في غير محلّها، والقياس قياس مع الفارق.
قال الإمام الخوئي في مقدمة معجم رجال الحديث بعد بحث له حول روايات الكتب الأربعة: و قد تحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لم تثبت صحّة جميع روايات الكتب الأربعة، فلا بدّ من النظر في سند كلّ رواية منها، فإن توفّرت فيها شروط الحجية أخذ بها وإلاّ فلا.[١]
و قال السيد محمد المجاهد في مفاتيح الأصول: إنّ الذي عليه محقّقوا أصحابنا عدمُ حجية كلّ ما ذكره الكليني... بل شاع بين المتأخرين تضعيف كثير من الأخبار المروية فيه سنداً.[٢]
وقال الميرزا حسين النوري الطبرسي: انه لم يدّع أحدٌ ـ حتّى من ادّعى قطعيّة أخبار الكافي ـ أنّ أخباره صحيحة ـ بالمصطلح الجديد ـ فيكون رجال أسانيدها في جميع الطبقات من عدول الإمامية، كيف و فيه من رجال سائر المذاهب ما لا يحصى...
نعم، إنّ هناك قلّة قليلة ذهبت إلى صحّة جميع ما في الكافي بمعنى أنّ كلّ ما فيه موثوق بصدوره عن من ينتهي إليه، مهذّب عما يدرجه في سلك الضعاف عندهم، لم يجمع فيه بين الغث والسمين، والسليم والسقيم، بل كلّه صحيح بهذا المعنى، حجّة عند من بنى على حجية
[١] معجم رجال الحديث ١: ٩١.
[٢] مفاتيح الاصول: ٣٣٤ ـ ٣٣٥.