كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩٣
اللهم"، قال: فرضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبيت، حتى قال لي: يا عمر، تراني قد رضيت وتأبي؟! قال: فرضيت ـ قلت [والقول للهيثمي]: حديث عمر في الصحيح بغير هذا السياق ـ رواه البزار ورجاله رجال الصحيح[١].
ولا يخفي عليك أنّ هذا ثاني اعتراض لعمر في الحديبية، إذ الأول كان على أصل الصلح، وهذا الثاني كما تراه.
وفي رواية الواقدي: فضجّ المسلمون منها...حتى ارتفعت الاصوات، وقام من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولون: لا نكتب إلاّ "محمد رسول الله" فحدثني ابن أبي سبرة، عن اسحاق بن عبدالله، عن أبي فروة، عن واقد بن عمرو، قال: حدثني من نظر إلى اسيد بن حضير وسعد بن عبادة أخذاً بيد الكاتب [وهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ] فأمسكاها، وقالا: لا نكتب إلاّ محمد رسول الله، وإلاّ فالسيف بيننا، علام نعطي الدنية في ديننا؟! فجعل رسول اللهّ (صلى الله عليه وآله) يخفضهم ويومىء اليهم: اسكتوا[٢]...
ثالثها: الروايات الناصّة على أنّ عليّاً (عليه السلام) امتنع على سهيل بن عمرو لا على النّبي (صلى الله عليه وآله) .
فقد روى النسائي بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: قالوا: لو نعلم انّه رسول الله ما قاتلناه، امحها، قلت: هو والله رسول الله وإن رغم انفك، ولا والله لا أمحوها، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أرينه، فأريته، فمحاها وقال: أما إنّ لك مثلها، وستأتيها وأنت مضطر[٣].
وروى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلا: فغضبت، فقلت: بلى والله إنّه لرسول الله وإن رغم انفك [والكلام موجّه لسهيل]، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اكتب ما يأمرن، إن لك مثلها ستعطيها وأنت
[١] مجمع الزوائد ٦: ١٤٥ - ١٤٦. وانظره في كتاب الشربيني ١: ٣٢١ منقولا عن صحيح البخاري/ كتاب المغازي ـ باب غزوة الحديبية.
[٢] المغازي للواقدي ٢: ٦١٠ - ٦١١. وانظر سبل الهدى والرشاد ٥: ٥٤، وإمتاع الاسماع ١: ٢٩٦، والسيرة النبوية لزيني دحلان ٢: ٤٣.
[٣] خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) للنسائي: ١٤٩.