كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٨
ومن هذا الباب يحمل الكذب على الخطإ.
قال ابن منظور: وقد استعملت العربُ الكذبَ في موضع الخطإ. وأنشد بيت الأخطل:
وقال ذو الرمة:
وفي حديث عروة، قيل له: إنّ إبن عباس يقول: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لبث بمكة بضع عشرة سنة، فقال: كَذَبَ أي أخطأ[١]...
وقد صرّح الزمخشري والسيد علي خان المدني، بأن قوله "كذبتك عينك" بمعنى أرتك ما لا حقيقة له، أنّه من المجاز[٢]، فما يجري مجراه أيضاً من المجاز الذي لا يصارُ إليه إلاّ عند تعذّر الحمل على الحقيقة.[٣]
ب ـ وعلى فرض التنزل وحمل ذلك على الحقيقة، نقول: إنّ هناك نصوصاً جمّة تأبى الحمل على معنى الخطأ.
ومن تلك الموارد المورد الذي نقله عن كتاب الفكر المنهجي عند المحدثين للدكتور همام عبدالرحيم، قال: و على نحو هذا الاستعمال لكلمة "كذب" جاء استعمال الصحابة لها، كقول ابن عبّاس عن نوف البكالي: "كذب نوف" عند ما قال: صاحبُ الخضر ليس موسى بني إسرائيل، وإنّما موسى آخر، ونوف من الصالحين العباد، ومقصود ابن عباس: أخطأ نوف.[٤]
مع أن الكاتب خانَ في النقل، لأنّ هذا النص رواه البخاري في صحيحه ـ الذي هو أصح
[١] لسان العرب ١: ٧٠٩.
[٢] انظر الاساس: ٣٨٩، و الطراز الاول ـ "و من المجاز".
[٣] و قد نقل في التاج ١: ٤٥١ عن التوشيح أن اهل الحجاز يقولون: كذبت، بمعنى أخطات و قد تبعهم فيه بقية الناس. و هذا النقل تكذبه لغة الحجاز و لغة القرآن. و هو نقل متأخر، انفروبه السيوطي.
[٤] كتابه ١: ٤٠٧. نقلا عن ص ٥٢ من كتاب الفكر المنهجي عند المحدثين.