كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٠٦
أنصار منع تدوين السنة[١].
فإذن يكون عمر بن عبد العزيز، وابن حزم والبخاري، وحديث التبنؤ المحمول على عمر بن عبد العزيز، وكلام السخاوي ورواة همّ عمر، يكون كل ذلك غير مفرّق بين الكَتْب والتدوين، فإمّا أن يكونوا جميعاً لا يفهمون هذا الفرق، وإمّا أن يكون الشربيني لا يفهم الاستعمالات وحكّم جهله على اولئك السلف المتقدمين؟! إنّ الحقيقة تقول: انّه هو الجاهل، وانّ الاعلام استعملوا الكتابة والتدوين، كلاً في مقام الآخر ولم يلتفتوا إلى الفرق المذكور.
والفائدة الاخرى التي لابدّ من التنبيه عليها، هي أنّه ذَكَرَ هَمّ عمر بالكتابة، وأغفل نهيه عن الكتابة وأمره بالمحو وإحراقه المكتوبات بالنار، وكل ذلك مكتوب في نفس روايات الهَمَّ المدّعى.
ناهيك عن سيرة عمر برمّتها الكاشفة عن حبسه المحدثين، وحجره عليهم، وضربه المسائلين له، واجتهاداته المتكثرة المخالفة للقرآن والسنة المروية عن الصحابة الاخرين، فإنّ الكاتب أخفى كل ذلك ليتمسّك بخصوص الهَمَّ بالكتابة، ليجعله همّاً بالتدوين، ثم ليمدح عمر بناءً على ذلك، ناسياً أو متناسياً كل الحقائق الحاكية عن عمر جهلة الثقافي الذي حدا به إلى فتح باب الاجتهاد وسدّ باب التحديث والكتابة والتدوين.
فأين فضل سبق التدوين الذي يزعمونه كذباً[٣].
ونقول: إنّ إشكاله غير وارد ـ حتى بناء على تفريقه بين التدوين والكتابة ـ لأنّ التدوين
[١] كتابه١: ٣٥٤.
[٢] سبق بيان زيف هذه المقارنة.
[٣] كتابه ١: ٣٦٩.