كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٠٩
ـ فعن أم سلمة قالت: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأديم، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عنده، فلم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يملي وعلي (عليه السلام) يكتب حتّى ملاء بطن الاديم وظهره وأكارعه[١].
وعن عائشة، قالت: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً (عليه السلام) بأديم ودواة، فأملى عليه وكتب حتّى ملاء أديم[٢].
وقد وصف كتاب علي بأنّه "كتاب غليظ"[٣]، "مدروج عظيم"[٤]، "طوله سبعون ذراعاً"[٥]،وغيرها من العبارات الدالة على أنّ كتاب علي أو الجامعة أو صحيفة علي، كلّها أو كلّ منها تعدّ مدوّنة عظمى. بخطّ علي عن فمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
نعم لم يشر الشربيني الى كتاب علي ولا الى الجامعة، ولا الى الصحيفة، كما أنّه لم يشر أبداً الى القرآن الكريم الذي جمعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكان فيه كلّ الايات مرتبة حسب نزولها، وشأن النزول، والناسخ والمنسوخ، وكل شىء من علوم القرآن، وكان فيه تفسير الايات، وهو أوّل تفسير كتب في الاسلام[٦].
فقد اتفقت الامة على أنّ عليّاً (عليه السلام) تخلّف عن بيعة أبي بكر، وكان في مدة امتناعه مشغولاً تجمع القرآن، وقد روت الاماميّة أنّ القوم رفضوا هذا القرآن لما وجدوا فيه من التفسير
[١] أدب الاملاء والاستملاء: ١٢ـ١٣، المحدث الفاضل:٦٠١.
[٢] محاسن الاصطلاح للبلقيني:٣٠٠.
[٣] الكافي ٧:٩٤، التهذيب ٩:٢٧١.
[٤] رجال النجاشي:٣٦٠. وانظر معالم المدرستين٢:٣٤٨، عن رجال الكشّي:٢٧٩.
[٥] بصائر الدرجات:١٦٢، الكافي١:٢٣٩. وفي بعض المصادر "طوله سبعون ذراعاً بذراع النبي (صلى الله عليه وآله) .
بل كانت صحيفة الفرائض وحدها صحيفة مثل فخذ البعير (الكافي٧:٩٤، تاريخ آل زرارة:٤٢) . وقد حرّف أتباع مدرسة الاجتهاد في كتبهم هذه الصحيفة الضخمة الى صحيفة صغيرة جدّاً ادعوا أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يضعها في قراب سيفه. (انظر دراسات في الحديث النبوي للاعظمي:١٢٨ـ١٢٩) .
[٦] يبدو أنّ فيه آيات كثيرة مفسّرة بالتفسير السياقي. وسيأتيك أنّ عمر كان يخاف من هذا النوع من التفسير.