كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩٩
وقال ابن حجر في الاصابة:
صبيغ بن عسل بن سهل الحنظلي، له إدراك، وقصته مع عمر مشهورة روى الدارمي من طريق سليمان بن يسار، قال: قدم المدينة رجل يقال له صبيغ بن عسل، فجعل يسأله عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر، فأعدّله عراجين النخل، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبدالله صبيغ، قال: وأنا عبدالله عمر، فضربه حتى أدمي رأسه...وأخرجه من طريق نافع أتم منه، قال: ثمّ نفاه إلى البصرة.
واخرجه الخطيب وابن عساكر من طريق أنس والسائب بن زيد وأبي عثمان النهدي مطولا ومختصراً.
وفي رواية أبي عثمان: وكتب إلينا عمر: لا تجالسوه، قال: فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا.
وروى إسماعيل القاضي في الأحكام من طريق هشام عن محمد بن سيرين، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: لا تجالس صبيغا، واحرمه عطاءه... (صلى الله عليه وآله) وقال الدار قطني في الأفراد ـ بعد رواية سعيد بن سلامة العطار، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ـ قال: جاء صبيغ التميمي الى عمر فسأله عن الذاريات الحديث، وفيه: فأمر به عمر فضرب مائة سوط، فلما برىء دعاه فضربه مائة أخرى ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى: حرّم على الناس مجالسته، فلم يزل كذلك حتى أتى [صبيغٌ] أبا موسى فحلف له أنّه لا يجد في نفسه شيئاً...اخرجه ابن الابناري من وجه آخر عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن عمر بسند صحيح، وفيه: فلم يزل صبيغ وضيعاً في قومه بعد ان كان سيداً فيهم...
قال: أبو أحمد العسكري: اتهمه عمر برأي الخوارج[١].
فهذه الأسانيد الصحيحة عندكم كلّها تنصّ على انّ صبيغاً الصحابي ضرب حتى أدمي
[١] الاصابة ٢: ١٩٨ ـ ١٩٩. وانظر سنن الدارمي ١: ٥٤و٥٥، ونصب الراية ٤:١١٨، وكنز العمال ٢: ٣٣٤ "عن الدارمي ونصر والاصبهاني معاً في الحجة وابن الانباري واللالكائي"، وتفسير القرطبي ٤:١٤، والدر المنثور ٢: ٧ وفتح القدير ١: ٣١٩، وتاريخ دمشق ٢٣: ٤١١.