كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢١٩
كان ينبغي ان تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم.
ضارباً قول النّبي (صلى الله عليه وآله) : "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً عضوضاً"[١]، عرض الجدار، بل كان معاوية نفسه يقول: أنا أوّل الملوك[٢]، فالشربيني تبعاً لابن خلدون أقرّ بأنّ معاوية سفيه لا يفهم، لأنّه يستحق الخلافة ويقرّ على نفسه بالملك، أو أن نقول أنّ معاوية عرف موقعه الغصبي "الملك" وان الشربيني وابن خلدون سفيهان لا يفهمان.
وعلى كل حال فمقولة "تزكية الملعون" جرّت هذه الويلات على الاسلام والأمة الاسلامية، حتى صار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُنتَقَصُ على حساب تزكية ابن هند وأضرابه، والحكم ومروان، وأبا سفيان وابنه يزيد، وصار عبدالملك بن مروان ناسكاً متّقياً، ومروان قاضياً مفتياً، والوليد بن عبد الملك منشئاً للمساجد، ويزيد بن معاوية نزيها اتهم كذباً وزوراً بأكاذيب من صنع الرافضة[٣]، وكأنّه لم يقتل الامام الحسين ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولا هتك المدينة المنورة واباحها لجنده ثلاثة أيام حتى هتكت الأعراض، وافترعت البواكر، ولا هدم الكعبة، و و و....
هكذا فعلت مقولة "تزكية الملعون" عندكم يا حضرة الماجستير، فهنيئاً لك وللأزهر هذه العبقريات الفذّة.
وأظنك ستحمل لعن النّبي (صلى الله عليه وآله) ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان قبل ولادته ونبوئته بأنّه سيقتل الامام الحسين (عليه السلام) ، أظنك ستحمل هذا اللعن على أنّه تزكية ليزيد وزيادة في اجره وكفارة لذنوبه، فاقرأ معي قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما رواه معاذ بن جبل: يزيد لا يبارك الله في يزيد، ثم ذرفت عيناه (صلى الله عليه وآله) ، وقال: نُعِي إلىّ حسين، وأتيت بتربته، وأخبرت بقاتله، والذي
[١] قال ابن كثير في البداية والنهاية ٨: ١٣٧ ـ ١٣٨ "والسنّة أن يقال لمعاوية: ملك، ولا يقال له خليفة، لحديث سفينة "الخلافة بعدي"... فالشربيني أيضاً ضرب سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض الجدار لتصحيح مواقف معاوية!!!
[٢] البداية والنهاية ٨:١٣٧.
[٣] انظر هذه الترهات في كتابه ١: ٤٣٩ ـ ٤٤٠.