كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٠٥
أربعة عشر رجلا، فإن كنت فيهم فهم خمسة عشر[١].
و هكذا دارت الروايات العامية في إطارها العام حول إبهام اسم هذا الرجل الذي تنازع مع حذيفة أو عمار، لكن روى أبو جعفر الطوسي بسنده عن عامر بن الطفيل، عن أبي تحيى، قال: سمعت عمار بن ياسر يعاتب أبا موسى الأشعري و يوبِّخه على تأخّره عن علي بن طالب (عليه السلام) و قعوده عن الدخول في بيعته، و يقول له: يا أبا موسى ما الذي أخّرك عن أميرالمؤمنين؟! فو الله لئن شككت فيه لتخرجنّ عن الإسلام، و أبو موسى يقول: لا تفعل ودع عتابك لي، فإنما أنا أخوك، فقال له عمار: ما أنا لك بأخ، سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ليلة العقبة، وقد هممتَ مع القوم بما هممت، فقال أبو موسى: أفليس قد استغفر لي؟ قال عمار: قد سمعتُ اللعن ولم أسمع الاستغفار[٢].
وفي تاريخ دمشق قال أبو موسى لعمار: مالي ولك، ألستُ أخاك؟ فقال عمار: ما أدري إلاّ أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ليلة الجمل، قال أبو موسى: إنّه قد استغفر لي، قال عمار: قد شهدتُ اللعن و لم أشهد الاستغفار[٣].
وأخرج الفسوي ـ وغيره ـ بسند صحيح عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن أبيه عبدالله بن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنا مع حذيفة جلوساً فدخل عبدالله بن مسعود و أبو موسى [الأشعري] المسجد، فقال حذيفة: أحدهما منافق. ثم قال: إنّ أشبه الناس هدياً و دلاًّ وسمتاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله بن مسعود[٤]!!
فهذا أحد المنافقين الذين بقوا متخفين إلى زمان أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب، وإن لم ترضَ ذلك فمما لا شكّ فيه أنّ منهم الكثيرين مِمّن كانوا متخفين إلى زمان عمر بن
[١] المسترشد: ٥٩٧.
[٢] أمالي الطوسي: ١٨١ / ح ٣٠٤.
[٣] تاريخ دمشق ٢٣: ٩٣.
[٤] تاريخ الفسوي ٢: ٧٧١، و تاريخ دمشق ٢٣: ٩٣، و سير أعلام النبلاء ٢: ٣٩٤، و صرّح محققه في الهامش بأنّه صحيح.