كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٩٩
وفيهم من تواطئوا على اغتيال رسول الله ليلة العقبة، وكان عددهم اثني عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر رجلا من الصحابة[١].
وهدد القرآن زوجات النبي، وهنّ صحابيات بلاشك، فقال في شأنهن: (يا نساء النبي من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً * ومن يقنت مِنكُن للّه ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريما)[٢]، وهذا عين ما تقوله الإمامية من أنّ الجميع خاضعون للموازين الإسلامية دون استثناء، الصحابة وغيرهم ونساء النبي وغيرهن.
وقد صرّح القرآن المجيد بأنّ عائشة وحفصة صَغَتَ قلوبهما وتظاهرتا على النبي (صلى الله عليه وآله) ; قال تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه و جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير)... إلى أن قال (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون اذ قالت ربّ ابْنِ لي عندك بيتاً في الجنة)[٣]...
وهذا المثل القرآني صريح في أن الميزان هو الاعتقاد والعمل، فامرأتا نوح ولوط في النار، وامرأة فرعون في الجنة، فلم تُغنِ عن الأوليين زوجيّتهما وصحبتهما للنبيين، كما لم تضرّ آسية كونها امرأة فرعون.
وهذا الميزان مطّرد عند الإمامية، مصرّح به في كتبهم وتآليفهم، وأعلن به شعراؤهم،
[١] انظر مسند احمد ٥: ٣٩٠ و ٤٥٣، و صحيح مسلم ٨: ١٢٢ ـ ١٢٣ / باب صفات المنافقين، و مجمع الزوائد ١: ١١٠، ٦: ١٩٥، و مغازي الواقدي ٣: ١٠٤٢، و امتاع الاسماع للمقريزي: ٤٧٧، و الدر المنثور ٣: ٢٥٨ ـ ٢٥٩. و انظر التفاسير في قوله تعالى في الايه ٧٤ من سورة التوبة (و هموا بما لم ينالوا).
[٢] الاحزاب: ٣٠ ـ ٣١.
[٣] انظر سورة التحريم من اولها إلى آخرها.