كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٩٨
فاعلم أنّه زنديق.[١]
وهكذا دارت كلماتهم في هذه الحلقة المفرغة، فحكموا بعدالة جميع الصحابة وزندقة من ينتقصهم، مع أنّ القرآن المجيد أوّل من انتقص قسماً من الصحابة وفسّق بعضاً منهم، وصرّح بنفاق بعض، و و و...
قال تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذّ بهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)[٢]
وقد نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)[٣] بإطباق أكثر المفسرين و أرباب أسباب النزول في الوليد بن عقبة.[٤]
وفي الصحابة من أخبرالله عنهم بالإفك، وهم الذين رموا فراش رسول الله ـ أُمّ المؤمنين عائشة أو أمّ المؤمنين مارية القبطية ـ بالإفك، فقال تعالى (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرّاً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم)[٥].
ومنهم من تركوا رسول الله قائماً في مسجده يخطب الجمعة، وذهبوا وراء التجارة واللهو، فقال تعالى فيهم (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً)[٦].
[١] الاصابة ١: ١٨.
[٢] التوبة: ١٠١.
[٣] الحجرات: ٦.
[٤] انظر مسند احمد ٤: ٢٧٩، والسنن الكبرى ٩: ٥٤، ومجمع الزوائد ٧: ١١٠، والاحاد والمثاني ٤: ٣١٠، وتفسير القرآن للصنعاني ٣: ٢٣١، وجامع البيان للطبري ٢٦: ١٦٠، وأسباب النزول للواحدي: ٢٦١، والجوهر النقي للمارديني ٩: ٥٦، ولباب النقول للسيوطي: ١٨٠ وصرّح بأن رجال إسناده ثقات.
[٥] النور: ١١.
[٦] الجمعة: ١١.