كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٨٧
قال: و بالجملة فإطلاق الصحيح على كتاب النسائي الصغير مبنيٌّ على تسمية الحسن صحيحاً أيضاً، و الضعيف نادرٌ جدّاً و ملحق بالحَسَن إذا لم يوجد في الباب غيره، و هو أقوى عند المصنّف و أبي داود من رأي الرجال.[١]
و الكلام في هذا طويل، و تفصيله خارج عن نطاق هذه الأوراق، و فيما أتينا به من نماذجَ دلالةٌ على التزامهم بصحّة و مقبولية كثير من الكتب مع وجود الموضوعات و الأحاديث الضعاف فيها بكثرة، و قد وقفتَ على شيء من تصحيحهم الأحاديث الضعاف بالقرائن، بل بقبول الناس للحديث، و وقفت على أنّ البخاري و مسلماً أخرجا لجماعة متكلّم فيهم، كما عرفت إلحاقهم الضعيف بالحسن إذا لم يوجد في الباب غيره، و أنّ النسائي و أبا داود يعدّان ذلك أقوى من رأي الرجاليين؟!!
فمع كل هذه المباني ـ و ما تركناه منها أكثر ـ كيف يصحّ التحامل على الإمامية جميعاً لمجرّد تصحيح البعضِ القليلِ القليلِ منهم لأحاديث الكافي بالقرائن؟! و هاهي أقوالهم بتصحيح و قبول المستخرجات و سنن النسائي و مسند أحمد و غيرها مع تصريحاتهم بوجود الموضوعات فيها و الضعاف بكثرة كاثرة. فلماذا يجوز عند الأستاذ ذلك و لا يجوز في الكافي؟! اللهم إنّ هذا لا يكون إلاّ من جهله بمباني الإمامية و تحامله عليهم بناء على ذلك الجهل المطبق.
و أحقّ ما يقال في هذا المجال ما قاله الشاعر:
| لو كُنتَ تعلم كلَّ ما علم الورى | طرّاً لصرتَ صديق كُلِّ العالَمِ |