كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٨٥
وأكرر كلامي هنا مرّة اخرى قائلاً: انّ ثقل العتب لا يقع على الشربيني بقدر ما يقع على عاتق الازهر ومشايخه وأساتذته الذين أعطوا درجة "امتياز" لرسالة فيها مثل هذا الكذب الفاضح، وهلاّ طالعوا ما سطّره ورأوا مصادر نقله ووقفوا على حقيقة الأمر قبل منح الدرجات جزافاً!!!
على أنّ هناك من كبار أئمة العامة من لم يذعنوا لصحّة جميع ما في البخاري، فقد ضعّف النسائيُّ جماعةً أخرج لهم الشيخان أو أحدهما.[١] واستدرك الدار قطني على البخاري أحاديث و طعن في بعض أحاديث البخاري.[٢]
كما أنّهم صحّحوا أحاديث ضعافاً وعملوا بها لمجرّد أنّ الناس تلقّوا ذلك الحديث بالقبول، قال العلامة الفقيه ظفر أحمد العثماني التهانوي: قد يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح; قال ابن عبد البرّ في الاستذكار ـ لمّا حكى عن الترمذي أنّ البخاري صحّح حديث البحر "هو الطَّهُور ماؤه" ـ: وأهل الحديث لا يصحّحون مثل إسناده، لكنّ الحديث عندي صحيح لأنّ العلماء تلقّوه بالقبول.[٣]
وقال في الفصل الثاني نقلا عن تدريب الراوي: وإذا قيل: هذا حديث غير صحيح، فمعناه لم يصحّ إسناده على الشرط المذكور لا أنه كذب في نفس الأمر، لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ.[٤]
قال التهانوي: قلت: فيجوز أن يحتجّ بالضعيف إذا قامت قرينة على صحته، كما يجوز أن يترك العمل بالصحيح لقرينة على خلافه.[٥]
وقال الشوكاني في فتح القدير: وقد أخرج مسلم عن كثير ـ في كتابه ـ ممن لم يسلم من
[١] الامام البخاري محدثا و فقيها: ١٤٠.
[٢] الامام البخاري محدثا و فقيها: ٢١٠.
[٣] قواعد في علوم الحديث: ٦٠ ـ ٦١.
[٤] تدريب الراوي: ٣٠.
[٥] قواعد علوم الحديث: ٥٦.