كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٨٠
والشرف بولائه ونسبه[١].
ولو حققت الموضوع لوجدت حمران لا يروي إلاّ عن عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان فقط مع أنّه عاصر عبدالله بن عباس وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة، وكلّ رواياته عن الأوَّلَين لا تتجاوز عدد الأصابع، اللّهم إلاّ الوضوء عن عثمان فإنّه هو الذي مُلئت به الكتب وتكثرت الطرق عنه[٢].
على أنّ الذين رووا الوضوء العثماني بواسطه حمران وبثُّوه، كان قسم كبير منهم من الشعوبيين، ومن موالي أبي بكر وعمر وآل أبي لهب وآل طلحة، وموالي لثقيف ومراد وعبس وبني أمية ومعاوية ووو... فكانوا من الحاقدين على الإسلام، المصابين بعقدة السبي.
وكانت من بؤر تمركزهم البصرة، التي كانت في السرّ ـ وأحيانًا في العلن إذ استولى عليها بعد صلح الإمام الحسن (عليه السلام) هو وعدد من الموالي لصالح عبدالملك بن مروان[٣] ـ تحت قبضة حمران وطابوره الخطير، ولذلك كان عدد كبير من رواة وضوء عثمان بطريق حمران من الموالي محتدًا، ومن البصريين مسكنًا، ومن القدريين والسلطويين وأصحاب المخاريق، وممّن تكلّم فيهم وطُعِنوا بشتى الطعون، ولتفصيل ذلك مجال آخر.
وهنا نرجو من القارئ المنصف أن يقارن هذه الحقائق الدامغة بمفترياتهم حول الإمامية، وأن عبدالله بن سبأ ـ الذي ليس له وجود أبداً[٤] ـ كان هو رئيسهم، مع أنّ كتب الإماميّة خالية إلاّ عن رواية واحدة عنه، وإذا تسلّل اسمه إلى بعض الكتب ـ التي ليست من الكتب الأربعة ـ فإنّما يذكر دون حتّى دليل واحد ورقم واحد على تغلغله في عقائد وفقه الشيعة، بينما ترى حمران اليهودي الشعوبي المولى المُرْتَشى المتآمر على قتل المصريين،
[١] التمهيد ٢٢:٢١١.
[٢] انظر تفاصيل ذلك كله بالأرقام في المجلد الرابع من وضوء النبي للعلاّمة الشهرستاني.
[٣] انظر أنساب الاشراف ٦:٧٩ ـ ٩٣، وتاريخ دمشق ١٦:١٢٥، وتاريخ الطبري ٦:١٥٣.
[٤] انظر تحقيق ذلك مفصلاً في كتاب عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى للعلاّمة السيّد مرتضى العسكري.