كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٧٨
فرجع إلى عثمان وأطرى الوليد وكذَّب شربه للخمر[١].
ومع ذلك نرى هذا الاجنبي الفارسي اليهودي الأسير يحظى حظوة عظيمة عند عثمان وعند معاوية وعند مروان وعند الأمويين عموماً.
فقد اعتلّ عثمان مرّة علة شديدة خاف منها الموت، فدعا حمران بن أبان وكتب عهداً لمن بعده ـ وهو عبدالرحمن بن عوف الزهري ـ وربطه عثمان وبعث به إلى أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، لتوصله بعد الموت إلى عبدالرحمن، فأفشى حمران ذلك إلى عبدالرحمن، وانتشر الخبر فغضبت بنو أميّة، فضربه عثمان مائة سوط وسيّره إلى البصرة[٢]. فلاحظ كيف صار حمران صاحبَ أخطر سرّ من أسرار عثمان.
وقال الأصمعي: حدثني رجل، قال: قدم شيخ أعرابي فرأى حمران، فقال: من هذا؟ قالوا: حمران بن أبان، فقال: لقد رأيت هذا ومال رداؤه عن عاتقه فابتدره مروان بن الحكم وسعيد بن العاص أيّهما يسوّيه[٣]!!!
وعن عبدالله بن عامر، عن أبيه، قال: إنّ حمران بن أبان مدّ رجله، فابتدره معاوية وعبدالله بن عامر أيّهما يغمزه[٤]!!!
ويعبّر عنه عبدالملك بن مروان بأنّه بمنزلة عمه وأخي أبيه، وأنّه ربعٌ من أرباع بني أميّة، فيكتب للحجاج حين أغرم حمران مائة ألف درهم: إن حمران أخو من مضى وعمّ من بقي وهو ربع من أرباع بني أمية، فاردد عليه ما أخذت منه[٥].
[١] انظر فتوح البلدان:٤٩١، ومختصر تاريخ دمشق ٧:٢٥٣، ومعجم البلدان ١:٤٣٤ ـ ٤٣٥.
[٢] انظر تاريخ اليعقوبي ٢:١٦٩، ومختصر تاريخ دمشق ٧:٢٥٤، وتهذيب الكمال ٧:٣٠٤، وتاريخ المدينة ٣:١٠٢٩ ـ ١٠٣٠، ورواها ابن عبدالبرفي التمهيد بسند صحيح.
[٣] انظر أنساب الاشراف ٦:٨٩، وتاريخ الطبري ٦:١٦٥، والوافي بالوفيات ٣:١٦٩، وتهذيب الكمال ٧:٣٠٥، ومختصر تاريخ دمشق ٧:٢٥٤.
[٤] انظر مختصر تاريخ دمشق ٧:٢٥٤، وتهذيب الكمال ٧:٣٠٥، والوافي بالوفيات ١٣:١٦٩، وتاريخ الطبري ٦:١٦٥، وأنساب الاشراف ٦:٨٩.
[٥] انظر انساب الاشراف ٦:٨٩، وتهذيب الكمال ٧:٣٠٥، ومختصر تاريخ دمشق ٧:٢٥٤، والوافي بالوفيات ١٣:١٦٩.