كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٧٧
تعاليمهم[١]، وكان المسلمون في ذلك العصر يعرفون هذه الحقيقة، ويعرفون أنّ حمران دعيّ في العرب، وهذه المصادر ناطقة بإفشاء هذه الحقيقة التي حاول حمران وأولاده طمسها لكنّها لم تطمس.
والنكتة الخطيرة الأخرى هي أنّ هذا الرجل اليهودي الأصل والمنحدر سُبي سنة ١٢ للهجرة، وبقي على دينه باقي حكومة أبي بكر، وطيلة حكومة عمر بن الخطاب، ولم يسلم إلاّ في السنة الثالثة من حكومة عثمان، ورغم هذا الإسلام المتأخّر لمدة مديدة تراه قد تسنّم مناصب خطيرة في دولة عثمان،حيث إنّه صيّره حاجبه وكاتبه[٢]، وصار هذا اليهودي المتأخّر الإسلام يصلّي خلف عثمان فإذا أخطأ فتح عليه[٣]، وترقى فصار خاتم عثمان بيده[٤]، ولمّا ثارت ثورة الأقطار وخصوصاً المصريين قال مروان لحمران: إن هذا الشيخ [يعني عثمان] قد وهن وخرف، فقم فاكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألّب على عثمان ففعلا[٥]،ثمّ كان رجوع المصريين لقتل عثمان بسبب هذا الكتاب المشؤوم.
وكان حمران هذا ممن يأخذ الرشوة، فإن المغيرة لما قدم على عثمان بمال من الكوفة، جعل لحمران[٦] ـ حاجب عثمان ـ جعلاً ليخبره بمن يريد عثمان أن يستعمله بدلاً عنه، ففعل حمران ذلك[٧].
ولمّا رُفِع لعثمان أنّ الوليد شرب الخمر، أرسل حمران ليتحقّق من المسألة، فرشاه الوليد،
[١] انظر تاريخ ابن خلدون ٢:٨٢، وتاريخ ابن كثير ٦:٣٥٤.
[٢] انظر تهذيب الكمال ٧:٣٠٥، والعقد الفريد ٤:٧٠،١٤٩، ١٦٨، وتاريخ خليفة:١٠٦، وتاريخ الطبري ٦:١٨٠، وتاريخ دمشق ١٥:١٧٨، وسير أعلام النبلاء ٤:١٨٣.
[٣] انظر تهذيب الكمال ٧:٣٠٤، وتاريخ دمشق ١٥:١٧٧، والاصابة ١:٣٨٠.
[٤] أنساب الاشراف ٦:١٨٢. ونصّ عبارته "وكان خاتم عثمان بديّاً في يد حمران بن أبان، ثمّ أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة، فكان معه".
[٥] البدء والتاريخ ٢:٢١٨.
[٦] لا يفوتك انه في المصدر ذكر باسم "بحران حاجب عثمان" تصحيفا.
[٧] تاريخ المدينة لابن شبة ٣:١٠٣ ـ ١٠٣١.