كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٧٦
أبان[١]. وذُكر لقبه في جميع نسخ فتوح البلدان التي رأيناها ـ مطبوعة ومخطوطة ـ "التمري"[٢]. فاتضح أنّ هذا الأسير الفارسي اليهودي كان اسمه طويدا ابن أبّا التمري، لأنّه كان يقطن عين التمر، لكنّه لما دخل في العرب وتزوّج امرأة عربية، ادّعى ولده أنهم من ولد حمران بن أبان النمري، فبدلوا "طويدا" بـ"حمران" و "أبّا" بـ"أبان"، و"التمري" بـ"النمري"، وساعدهم على ذلك وجود قبائل من النمر بن قاسط في عين التمر كانت قد قاتلت خالد بن الوليد لكنه أسرهم فقتلهم وأبادهم، وذلك ماهيّأ الأمر لدخول حمران وولده في النمر بن قاسط العربية.
ويؤكّد ذلك قول مصعب بن الزبير لحمران: يا بن اليهودية، إنّما أنت علج نبطي سبيت من عين التمر[٣].
ويزيده تأكيداً قول الحجاج ذات يوم وعنده عباد بن حصين الحبطي: ما يقول حمران؟! لئن انتمى إلى العرب ولم يقل أنّ أباه "أُبَي"[٤] وأنّه مولى لعثمان لاضربنّ عنقه[٥]وكان عامر بن عبدالقيس الزاهد العابد قَبْل هذين قد عير حمران بعدم عروبته، إذ أنّ حمران وَشَى بعامر عند عثمان، ودار بينهما كلامٌ، فقال حمران لعامر: لا كثّر الله فينا مثلك، فقال له عامر: بل كثّر الله فينا مثلك كسّاحين حجّامين[٦].
وهذا يوضح أنّ حمران كان يهوديّ الأب والأم، وأنّ عائلته كانت ملتزمة بيهوديتها حريصة على نشر تعاليمها، ولذلك أرسلت ولدها الصبي "طويدا" إلى كنيسة اليهود ليتعلم
[١] انظر تهذيب الكمال ٧:٣٠٣، ومختصر تاريخ دمشق ٧:٢٥٣، وفتوح البلدان:٣٤٥، وطبقات ابن سعد ٧:١٤٨.
[٢] فتوح البلدان:٣٤٥.
[٣] تاريخ الطبري ٦:١٥٤ ـ ١٥٥.
[٤] في تهذيب الكمال ٧:٣٠١ "بن أبان، ويقال: ابن أبيّ، ويقال: ابنُ أَبَّا".
[٥] فتوح البلدان:٥١٣، وانساب الأشراف ١٣:٣٦.
[٦] انظر المعارف:١٩٤، والعقد الفريد ٣:٣٧٨ ـ ٣٧٩.