كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٧
وكان البخاري يعرِّض بأبي حنيفة ويردّ أقواله في صحيحه، فكل موضع قال فيه "قال بعض الناس" فإنما يعني به أبا حنيفة[١]، وهي سبعة وعشرون مورداً، أربعة عشر منها في كتاب الحيل، والباقي في كتب متفرقة.
وإذا أراد المنصف أن يقف على حقيقة بطلان ما تخرّصه الشربيني في حق الكتب الأربعة ورواتها، ودفاعه الأعمى عن كتبهم الستة، فإليه صورتين متضادتين عن هذه الكتب ورواتها، إذ أنّ البخاري لم يروِ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق في صحيحه لأنّه شيعي!!! وروى عن عمران بن حطان الخارجي الذي مدح ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ويروي النسائي عن عمر بن سعد قاتل الإمام الحسين (عليه السلام) ، ويروي الترمذي عن سيف بن عمر التميمي الزنديق الوضاع، ويروون جميعهم عن حمران بن أبان (طويدا) اليهودي الفارسي الشعوبي "صاحب حديث الوضوء عن عثمان" الذي نفاه عثمان، والمشارك مع مروان في كتابة كتاب قَتْل الثوار المصريين، والذي لم يكن له حظ من الرواية إلاّ أقل من القليل ثمّ يزعمون أنّه الفقيه الفارسي الثقه العظيم!! وسيأتيك بعض التفسير ولا ينبؤك مثل خبير.
البخاري وموقفه من الصادق (عليه السلام)
قال ابن حجر في تقريب التهذيب: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبدالله، المعروف بالصادق، صدوقٌ فقيه إمام[٢].
وقال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد[٣].
وقد شهد بعلو شأن الإمام الصادق (عليه السلام) وعظمته أعاظم أبناء العامة، حتّى أن أبا حاتم
[١] انظر فتح الباري ٣:٢٨٨، وتحفة الاحوذي ٤:٥٣٣.
[٢] تقريب التهذيب ١:٢١٩.
[٣] سير أعلام النبلاء ٦:٢٥٧. والفضل ما شهدت به الاعداء.