كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٦
وساقط، ثمّ واه بمرّة، وليس بشيء، وضعيف جدَّا، وضعفوه، وضعيف وواه، ومنكر الحديث، ونحو ذلك[١]...
ثمّ قال: وكذلك مَن قد تكلم فيه من المتأخرين، لا أورد منهم إلاّ من قد تبين ضعفه، واتّضح أمره من الرواة... ثمّ من المعلوم أنه لابد من صون الراوي وستره... ولو فتحتُ على نفسي تليين هذا الباب لَمَا سَلِمَ معي إلاّ القليل، إذ الأكثر لا يدرون ما يروون، ولا يعرفون هذا الشان[٢]...
فأيّ عبارات الذم بقيت بعيدة عنها كتبكم؟! وأي راو ـ إلاّ أقل القليل ـ سلم عندكم عن طعن طاعن أو جرح جارح أو تليين مليّن، ومع ذلك تصرحون بأنّه لابدّ من سترهم وصونهم، فهل هي هذه الطرق التي تتحدون بها طرق الإماميّة يا رجُل؟!
وهل من الدِّين أن تذكر طرق الإمامية الموحّدين أتباع آل محمد مقرونة بطرق أهل الكتاب في تدوينهم العهدين القديم والجديد؟!
وهذا الإمام مالك ذكر الأحاديث التي صحّت عنده في موطئه، وغاية أحاديثه ثلاثمائة (٣٠٠) حديثًا أو نحوها[٣].
والإمام أبو حنيفة يقال: بلغت روايته سبعة عشر حديثاً أو نحوها[٤].
وعن صالح الفراء، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: ردّ أبو حنيفة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعمائة حديث أو أكثر...
وروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن يوسف عن أسباط، قال: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله وأدركته لأخذ بكثير من قولي، وهل الدين إلاّ الرأي الحسن[٥].
[١] ميزان الاعتدال ١:١١٣ ـ ١١٤.
[٢] ميزان الاعتدال ١:١١٥.
[٣] مقدمة ابن خلدون:٤٤٤.
[٤] مقدمة ابن خلدون:٤٤٤.
[٥] تاريخ بغداد:١٣ / ترجمة النعمان بن ثابت. وانظر بعض ما يتعلق بذلك في معالم المدرستين ٢:٣٧٣ ـ ٣٧٨.