كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٣
وفي كلامه هذا عدّة مواطن من جهله ومغالطاته:
أولّها:
إنّ أرقى الكتب التي ذكرها هو صحيح البخاري عندهم، لم تصل جميع احاديثه بحذف المكرر ـ وهي ٢٦٠٢، أو بإضافة المتون المعلقة المرفوعة وهي ١٥٩ ـ إلى عدد الصحاح من أحاديث الكافي على رأي المتشددين، وهي (٥٠٧٢) كما قدمنا، فالكافي أغنى مادّة وأكثر طرقاً صحيحة من البخاري.
وهذه الكتب الأربعة عند الإماميّة أُخذت جميعها من الأصول الأربعمائة التي رويت ودونت في عصر الأئمّة، فالكليني يروي عن أصحاب الأصول مباشرة أو بتوسط راو واحد.
قال الشيخ البهائي في الوجيزة: جميع أحاديثنا ـ إلاّ ما ندر ـ تنتهي إلى أئمتنا الاثني عشر، وهم ينتهون فيها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فإنّ علومهم مقتبسة من قلب المشكاة، وما تضمنته كتب الخاصة من الأحاديث المروية عن أئمتهم تزيد على ما في الصحاح الستة للعامة بكثير كما يظهر لمن تتبع كتب الفريقين، وقد روى راو واحد ـ وهو أبان بن تغلب ـ عن إمام واحد ـ أعني الصادق (عليه السلام) ـ ثلاثين ألف حديث.
وقد كان جَمَعَ قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمتنا (عليهم السلام) في أربعمائة كتاب تسمّى "الاصول"، ثمّ تصدى جماعة من المتأخرين ـ شكر الله سعيهم ـ لجمع تلك الكتب وترتيبها، تقليلاً للانتشار، وتسهيلا على طالبي تلك الأخبار، فألّفوا كتبًا مضبوطة، مهذبة مشتملة على الأسانيد المتصله بأصحاب العصمة كالكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والامالي وعيون الأخبار وغيرها[١].
[١] الوجيزة:٦ ـ ٧، وعنه في خاتمة الوسائل ٣٠:٢٠٠، وله كلام في مشرق الشمسين:٢٦٩ ـ ٢٧٠، فانظره. وهذا النص بحذافيره منقول في كتاب منع تدوين الحديث للعلاّمة الشهرستاني: ٤٥٣ ـ ٤٥٤. وهذا المضمون مذكور أيضاً في كتاب تاريخ التشريع الإسلامي للدكتور عبدالهادي الفضلي:٢٢٣، وهناك بحث قيم في معالم المدرستين ٣:٢٥١ ـ ٣٢١ حول هذا الموضوع، وقرّره العلاّمة السيّد شرف الدين في المراجعات:٢٨٩ ـ ٢٩٠ / المراجعة ١١٠. فكيف لم يلتفت الشربيني إلى هذه الطريقة الفذة في ضبط الأحاديث رواية وكتابة ودراية ورجالاً؟! وكيف تكون طرق تدوين كتبهم أضبط من هذه الطرق مع ما يتخللها من فجوات لا تُسَدُّ، ومن ابتعاد عن المصدر الأم للرواية وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟! وأين جهله هذا أو تحامله عن الموضوعية في الكتابه التي ادعاها في صدر كتابه. انظر كتابه ١:١٧.