كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦١
لاحتمال أن يقال: إنّهم اتّفقوا على الحكم لا لدلالة ولا لأمارة بل لشبهة.
وقال الرازي أيضاً: والعجب من الفقهاء أنّهم أثبتوا حجية الإجماع بعموم الآيات والأخبار، وأجمعوا على أنّ المنكر لما تدل عليه هذه العمومات لا يكفر ولا يفسق إذا كان الإنكار لتأويل، ثمّ يقولون: الحكم الذي دل عليه الإجماع مقطوع به ومخالفه كافر وفاسق، فكأنّهم قد جعلوا الفرع أقوى من الأصل، وذلك غفلة عظيمة[١].
وقال الشيخ محمد خضري بك: والظاهر أنّ للشافعي وجهاً في أن ينكر وجود الإجماع على تمام معناه، فإنّ ذلك يتوقف على معرفة شخصية المجتهدين في عصر واحد واعتراف الكافّة لهم بذلك، وأن ينقل عن كلّ منهم قول في المسألة التي فيها الفتوى، وينقل ذلك القول عنهم جمع يؤمن كذبه أو خفاؤه، وهذا لم يكن إلاّ فيما يسمّى بعلم العامّة، كالعلم بأنّ الصلوات المفروضة خمس، وأنّ الصبح ركعتان وما شاكل ذلك، أمّا ما يسميه بعلم الخاصة فقَلَّ أن تجد مسألة يسهل القول بأنّ المجتهدين في عصر واحد اتفقوا في الجواب عنها.
ومن أجل ذلك روي عن الإمام أحمد: من ادّعى الإجماع فهو كاذب[٢]...
فهذه كلمات بعض من علماء العامة، ناقشوا فيها حجية الإجماع ثبوتاً، وأنكرها بعضهم إثباتاً، فقد شكك بعضهم ـ كما رأيت ـ في أصل أدلّة حجية الإجماع، وأنكر وقوعه الشافعي وأحمد صريحاً كما قرأت، ومع هذا كيف يرمي الشيعة بأنّهم ينكرون حجية الإجماع مع أنّ المنكر غيرهم؟!، وكيف يصح ما نقله عن الدكتور عبدالغني عبدالخالق من أنّه لم يجد من الأصوليين تصريحاً ولا تلويحاً بأنّ في مسألة الإجماع خلافاً[٣].
وإذا لاحظت ما كتبه حول الإجماع، وجدته لا يتجاوز صفحتين مقتضبتين أخلّ فيهما بعرض الاستدلال والمستدل عليه، بل نقل أكثر من نصف الكلام عن الدكتور عبدالغني، ووقع في مفارقة طريفة ودور صريح، حيث كتب وبالعنوان البارز "المطلب الرابع: من أدلّة
[١] كشف القناع:١٣ ـ ١٥.
[٢] تاريخ التشريع الإسلامي:١٥١.
[٣] انظر كتابه ١:٤٨١ ـ ٤٨٢، نقلا عن حجية السنة للدكتور عبدالغني:٢٤٨ ـ ٢٥٢.