كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٣٩
حكم الكتاب والسنة... فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ـ هو الخبر الذي لو كان وحده لأُخذ به، وإنّما المانع من الأخذ به وجود المعارض... وهذا يدل على أنّ المراد من مخالفة الكتاب مخالفة الظاهر لا النص[١].
وهذا الكلام واضح في أن أحاديث العرض جاءت لتنقيح المرويّ، فإن عارض صريح الكتاب المجيد ومضمونه علمنا عدم صدوره عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، كما أنّ العرض يفيدنا في بيان ما يجب الأخذ به عند التعارض، فما وافق الكتاب أخذ به وعُلم أنّه هو الصادر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وما خالفه طرح جانباً وعلم أنّه لم يصدر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فأين هذا من إنكار السنة وجحدها رأساً كما صرح به جمع من أبناء العامّة؟! الذين قال الشربيني فيهم:
ومن المؤسف حقاً أن يكون من بين أبناء الإسلام من يزعم بصريح اللفظ: لا حجة في السنة، إنّما الحجة في القرآن وحده دون سواه، وقد وجدنا بعضًا من هؤلاء في لاهور پاكستان... وقد وجدنا مثل هذا الفريق في مصر وبعضهم يتبوأ مراكز علمية عاليه[٢]...
وهذا الخلط منه ـ ومن جماعة من أسلافه ـ أوقعهم في مناقشة عقيمة منهم لمتن أحاديث عرض السنة على الكتاب، قال:
واستدل بالحديث الأول[٣] [يعني قوله (صلى الله عليه وآله) : فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني] ـ قديماً الشيعة الاثني [كذا] عشرية كما رواه الكليني في الكافي والرافضة منهم والزنادقة كما حكاه الحافظ السيوطي في مفتاح الجنة[٤]...
ثمّ قال: وحجة المنكرين لحجية السنة النبوية من الروايات السابقة: أنّها تفيد عرض
[١] انظر أصول الفقه للمظفر ٢:٢٥٤، والمحكم في أصول الفقه ٦:١٨٠ ـ ١٨٦، ودروس في علم الاصول ٣:٣٨٢ ـ ٣٨٩.
[٢] كتابه ١:١٢. وستأتي زيادة إيضاح في النقطة الثالثة.
[٣] تقدمت الإشارة إلى أنّ الشيعة الإماميّة رووا أحاديث متعددة في عرض السنة على الكتاب، وأنّ تخصيص رواية الكافي بالذكر قلّة فهم أو سوء نية منه.
[٤] كتابه ١:٢٢٠.