كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٣٦
وإذا كان لم يقف على هذا النص، فكيف بالنص الذي نقله هو عن الأستاذ محمد سعيد منصور:
"وجملة القول: إنّ السنة إذا صحّت تكون منزلتها ومنزلة الكتاب سواء بسواء في الاعتبار والاحتجاج عند المجتهدين عامة"[١].
فلاحظ تقييدهُم السنة المحتج بها بصحّة وصولها، فكيف غفَل أو تغافل عن هذا الفرق الشاسع بين الأمرين.
وإذا لم يقف على كل ذلك، فكيف به وبتصريحات أعلام الشيعة الإمامية الذين كانت كتبهم ماثلة أمام عينيه، ونقل عنها كثيرًا زاعماً أنّه يردها، مثل "النص والاجتهاد" للسيد عبدالحسين شرف الدين، و "معالم المدرستين" للسيّد مرتضى العسكري، و "منع تدوين الحديث" للسيّد علي الشهرستاني، خصوصاً وأنّ المذكورين صرّحوا بهذا المطلب في الصفحات الأُوَل من كتبهم المذكورة هذه.
قال السيّد شرف الدين في خطبة كتابه بعد أن ساق عدة آيات في حجية قول النبيّ وفعله وتقريره: فنطقه (صلى الله عليه وآله) كالقرآن الحكيم(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)، فليس لمؤمن يؤمن بهذه الآيات أو يصدق بنبوته (صلى الله عليه وآله) أن يحيد عن نصوصه قيد شعرة فما دونها[٢]...
بل إن كتابه كلّه مبني على الدعوة لالتزام النص النبوي ورفض ما يقابله من الاجتهاد والرأي، فكيف ساغ للرجل أن يرمي الشيعة بإنكار السنة النبوية وعدائهم لها؟!
وقال السيّد مرتضى العسكري في مقدمة كتابه "معالم المدرستين"، بعد أن ذكر الإسلام ومبعث النبي ونزول القرآن: ولما أرسل الله خاتم أنبيائه محمّداً (صلى الله عليه وآله) بالقرآن أنزل فيه أصول الإسلام من عقائد وأحكام في آيات محكمة، وأوحى إليه تفصيل ما أنزل في القرآن ليبيّن
[١] انظر كتابه ١:٥١٧ ـ ٥١٨، نقلا عن كتاب منزلة السنة من الكتاب:٤٨١.
[٢] النص والاجتهاد خطبة المؤلف.