كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٧
الدارقطني والطبراني بسنديهما عن ابن عمر، أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه، وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء وبعضكم يومئذ شيعته، يعني الحكم بن أبي العاص، وذلك بعد أن لعنه ثلاثاً[١].
بل أين كل ذلك من كلام سيد البلغاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) المشهور المعروف: علي وشيعته هم الفائزون، أو قوله مشيراً إلي علي (عليه السلام) : هذا وشيعته هم الفائزون[٢].
ومن المعلوم أنّ مثل هذه الأمور لا يحتاج فيها إلى أكثر من الاطمئنان بصدور اللفظ عن العرب، فهو يجري مجرى ما نقله لنا اللغويون، دون اشتراط العدالة أو الوثاقة في الراوي، لكنّ كاتب الرسالة ألزم نفسه بنقل الصحيح، وأنكر بناءً على ذلك كثيراً من الأمور، ثمّ عاد هو بنفسه ليستدل بالزنادقة والوضاعين والمجاهيل، وما حداه إلى ذلك إلاّ الجهل والتعصب، ولذلك نقل رواية حكيم بن أفلح المجهول مستدلاً بها مقتصراً عليها!!
مع الصحابة
ج ـ والنموذج الآخر من تهافتاته، أنّه بعد أن ذهب إلى صحة النهي عن كتابة السنة، أخذ يتشبّث بكل شاردة وواردة لتوجيه وتبرير هذا النهي، وكان من جملة الوجوه التي طرحها هو أنّهم منعوا من ذلك لئلاّ تختلط السنّة بالقرآن، إذ كانوا يكتبون السنة بجانب القرآن، وهذا لا يؤمن معه من الاختلاط، ولمّا دار في خلده سؤال مقدّر ـ مفاده: أنّ الصحابة من العرب الأقحاح الذين لا يلتبس عليهم كلام الله المعجز بكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ حاول دفعه قائلا:
ومن هنا ندرك صحة علة النهي عن كتابة شيء ـ في أول الأمر ـ سوى القرآن الكريم،
[١] انظر المعجم الكبير للطبراني ١٢:٣٣٦، ورواه في كنز العمال ١١:١٦٥/٣١٠٦٠ عن الدارقطني في الافراد، وفي تاريخ دمشق ٥٧:٢٦٧.
[٢] انظر تاريخ دمشق ٤٢:٣٣٢، ومناقب الخوارزمي:١١١، والدر المنثور ٦:٣٧٩، وفتح القدير ٥:٤٧٧.