كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٣
تعقبها الذهبي[١]، ومنها ما سكت على تصحيح الحاكم لها[٢]، ومنها ما صرّح هو بصحتها[٣].
وقد رواه الضياء المقدسي في المختارة أيضاً ـ وهو الكتاب الذي رجحه بعض المشايخ[٤] على مستدرك الحاكم ـ وقد نقل ذلك عنه السيوطي في الجامع الصغير[٥]، والسمهودي في جواهر العقدين[٦].
فحديث الغدير إذن متواترٌ وصحيحٌ، ولا سبيل لإنكاره، لكن عماد السيد الشربيني أنكره تبعاً لابن تيمية وذيوله، ولم يَدَعْهُ حقده أن يفرض له أصلاً، مع أنّه عندما أراد أن يتبنى صحة منع النبي (صلى الله عليه وآله) عن كتابة السنة جعل الحديث الموقوف في حكم المرفوع المسند، وذلك تحسيناً للظن بالصحابي[٧]، ثمّ قال:
أما الآثار الموقوفة فصحّح منها الحافظ الهيثمي رواية أبي بردة بن أبي موسى الأشعري بإسناد الطبراني في المعجم الكبير، والبزار في مسنده، وبقية الروايات الموقوفة، وكذا المقطوعة يؤيد بعضها بعضاً، وتصلح للحجة في بابها[٨].
[١] كما في الحديث الثاني ـ الذي ذكره شاهداً ـ من المستدرك ٣:١٠٩، و ٣:١١٦، و ٣:٣٧١.
[٢] كما في الحديث الاول من المستدرك ٣:١٠٩، و ٣:١١٠.
[٣] كما في ٣:١٣٤ و ٥٣٣.
[٤] قال الشيخ احمد شاكر في الباحث الحثيث ١: ١١٢ " كانه يعني شيخه ابن تيمية ".
[٥] الجامع الصغير ٢:١٨١.
[٦] جواهر العقدين: ٥٧.
[٧] انظر كتابه ١:٢٨٠ نقلاً عن المحصول للرازي ٢:٢٢١، وفتح المغيث للسخاوي ١:١٤٤، وتدريب الراوي ١:١٩٠ ـ ١٩١، وتوضيح الافكار ١:٢٨٠.
[٨] انظر كتابه١:٢٨٠ ـ ٢٨١، وأحال النظر لشروط الاحتجاج بالضعيف على علوم الحديث لابن الصلاح:٣٥، وفتح المغيث ١:٨٦، وتدريب الراوي ١:١٧٦ ـ ١٧٧، والباعث الحثيث:٣٤. وقد فعل مثل ذلك في ١:٣١٦ ـ ٣١٧ / الهامش ٦، حيث انه لما أراد الاستدلال على صحة اجتهاد الصحابي ذكر من جملة أدلته حديث معاذ بن جبل لما بعثه رسول اللهّ (صلى الله عليه وآله) ، وذكر تصريح الترمذي بأنّه ليس بمُتَّصل عنده، ثمّ راح يتمحّل لتصحيحه، فنقل تمحّل ابن قيم الجوزية في ذلك مع اعترافه بأنّ في الحديث من هم غير مسمين، ثمّ نقل قول الشوكاني: هو حديث مشهور له طرق متعددة ينهض مجموعها للحجية، ثمّ قال الشربيني في نهاية المطاف: فالحديث صحيح رغم أنف بعض غلاة الشيعة في زعمهم أنّ الحديث من وضع أهل السنة!! فلاحظ تضاربه حيث صححه مع انقطاعه لمجرد تعدد الطرق، فلماذا لم يقل مثل ذلك في الغدير!! ولاحظ منطقه العلمي في التصحيح رغم الأنف.