كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٢٦
قبوله ورده[١].
فها هو يقول أوّلا أنّ ما سنّه الخلفاء أو أحدهم حجة لا يجوز العدول عنها، ثم يرجع ليقول أنّهم لم يلزموا أحداً العمل برأيهم!! هذا مع أنّه كان في ص ٤٤ و٦٩ من المجلد الأول نقل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) بزعمه "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"[٢]، وقد مرّ عليك بيان اجتهاداتهم دون الفحص والاضطرار خصوصاً عمر بن الخطاب الذي كان يجتهد مقابل صريح القرآن والسنة النبوية كما تقدم.
٥ - قال الكاتب الذي لم يميّز المرفوع والمنصوب والمجرور وهو في معرض ردّ شبهه رواية الحديث بالمعنى وأثرها السلبي على الحديث: زعم أعداء السنّة من غلاة الشيعة والمستشرقين ودعاه اللادينية أنّ تأخر تدوين السنة كان له ضرر كبير على السنة من روايتها بالمعنى... ولذلك لم يحتج النحاة بالأحاديث المروية ولم يستشهدوا بها في اثبات اللغة أو قواعد النحو، لأنّ ألفاظها مرهونة بالتأثر الشخصي للرواة.[٣]
ولمّا أطلق هذه التهمة على الشيعة، واجهته مشكلة أنّ أوّل متّهم بعدم الاحتجاج بالسنة هو سيبويه النحوي السنّي، فراح يختلق له المعاذير، ويعزر ذلك إلى جهلة وعدم خبرته بعلم الرواية[٤].
ثمّ عضّد ذلك بأنّ ابن مالك النحوي استشهد بالاحاديث النبوية لأنّه كان اماماً في الحديث بالاضافة إلى امامته في علم العربية.
[١] كتابه ١: ٣٢٣.
[٢] أقول: إذا صح هذا الحديث فالمراد بالخلفاء الراشدين المهديين هم الأئمة الاثنا عشر في حديثه (صلى الله عليه وآله) : الخلفاء بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش.
[٣] كتابه ١: ٣٧٥.
[٤] انظر كتابه ١: ٣٨٨ ـ ٣٩٤. والعجيب انّه وصف سيبويه بالحماقة المطلقة حيث قال أنّ سيبويه عزا قول النّبي (صلى الله عليه وآله) "كل مولود يولد على الفطرة...إلى انّه من كلام العرب، ثم علل ذلك بما نقله عن الدكتور محمد فجال من انّه كان لاخبرة له بتلك الرواية، فهل وصل سيبويه إلى هذه الدرجة من الاسفاف في فهم الحديث والرواية!!!