كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢١٥
قال الكويتب الناصبي تحت عنوان "أثر موقف الشيعة من الصحابة على السنة النبوية": ولذا تراهم [أي الشيعة الرافضة حسب تعبيره] يصححون أحاديث من دعا عليه المعصوم بقوله "أخزاه الله" و"قاتله الله" أو لعنه أو حكم بفساد عقيدته أو أظهر البراءة منه[١].
ولا أدري من أين أطلق سهمه العائر هذا؟ ولماذا أغرق في النزع بلا هدف؟ وكيف اختلق هذه المخترعة ورماها على عاتق الشيعة الرافضة؟! إذ هذا الكلام لم ولن يجده جنّي في كتبنا فضلا على الإنس إن كان الكاتب منهم، لأنّ الإمامية ينبذون ويلعنون كلّ من لعنه المعصوم ويدعون على كل من دعا عليه المعصوم، ويتبرؤون من كل من تبرأ منه المعصوم.
وواضح لكل ذي عينين أن الكاتب أحق ما يقال فيه هنا "رمتنى بدائها وانسلت".
لأنّ فكرة تصحيح اعتقاد وأحاديث من دعا عليه النّبي (صلى الله عليه وآله) ، هي فكرة عاميّة سنّية، سنّها معاوية لأتباعه، ليدفع عن نفسه وعن كل هولاء وأضرابهم مفاد لعن النّبي (صلى الله عليه وآله) لهم.
فقد روى أبوهريرة، أنّه سمع النّبي (صلى الله عليه وآله) يقول: اللهم فأيّما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة[٢].
وروى أيضاً: أن النّبي (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم اني أتّخذ عندك عهداً لن تخلفنيه فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّ به بها إليك يوم القيامة[٣].
وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة أيضاً، أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اللهم إنّما محمّد بشر يغضب كما يغضب البشر...فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة[٤].
[١] كتابه ١: ٩٥.
[٢] صحيح البخاري ٧: ١٥٧.
[٣] صحيح المسلم ٨: ٢٦، مسند أحمد ٢: ٣١٦ ـ ٣١٧، ٤٤٩.
[٤] صحيح مسلم ٨: ٢٦.