كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٠٧
عند العامة كان بينه وبين وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يقارب قرناً من الزمان، وأمّا الشيعة الامامية فإنّ التدوين عندهم كان بلا فاصل زمني عن مصادر التشريع، لانّهم يقولون بإمامة الأئمة الاثنى عشر، وانّهم مصادر للتشريع ممتدة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما تقدم بيان ذلك، فإذا عرفت أنّ الغيبة الصغرى وقعت في سنة ٢٦٠ للهجرة النبوية وامتدت ٦٩ عاماً، وأنّ الكليني كان معاصراً للغيبة الصغرى، وعلى شرفات الغيبة الكبرى، علمت أنّ التدوين ـ بمعني جمع الأصول الأربعمائة وتبويبها ـ كان مبكراً جدّاً عند الامامية، إذ كان قبل انقطاع مصادر التشريع أو قبله بقليل، فإذا علمت ان الغيبة الكبرى ابتدأت سنة ٣٢٩، وأنّ الكليني توفي سنة ٣٢٩ هجري، قمري، علمت أنّ لهم فضل السبق في التدوين، وأنّ الكافي كان عند الشيعة قبل انقطاع مصدر التشريع لا بعده بقرابة قرن كما هو الحال عند العامة.
وأمّا بناء على الحق من أنّ التدوين يطلق على الكتابة وبالعكس، فإن الأمر يتضح جدّاً، لأنّ الكتب التي كانت عند أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وصلنا إلى اليوم منها الكثير الكثير من المطالب[١]، بخلاف أبي بكر وعمر اللذين لم يعرف لهما ولا مكتوبة ولا نسخة ولا صحيفة ولا مدونة، اللهم إلاّ الاحاديث الخمسمائة التي كانت عند الأول فأحرقها، والشربيني ذكر هَمَّ عمر بالكتابة، ولم يذكر صحيفة علي ولا كتاب علي، ولا القرآن المفسّر بالتفسير السياقي الّذي كان عند علي، فرفضه الشيخان لأنّ فيه ما يظهر عوارهما وعوار النهج الاجتهادي الحاكم.
وفعن أبي رافع أنّه روى عن علىّ كتاباً[٢].
[١] وقد جمع الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب ما حصل عليه من صحيفة الامام علي، وطبعه في حلب. و"كتاب علي" المفقود يقوم به اليوم جماعة من العلماء في قم بجمع ما وصل منه عبر الكتب، وسيظهر إلى عالم النور.
[٢] رجال النجاشي:٦، تاريخ بغداد ٨: ٤٤٩.