كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٠٢
بمعنى جمع الصحف المشتقة في ديوان ليحفظها، وأنّ التصنيف هي جعل الشىء أصنافاً، ثم قال: ومن هذه التعاريف يتضح لنا أنّ الكتابة غير التدوين، فالكتابة مطلق خط الشىء دون مراعاة لجمع الصحف المكتوبة في إطار يجمعها، أمّا التدوين فمرحلة تالية للكتابة ويكون بجمع الصحف المكتوبة في ديوان يحفظها...
وعلى ذلك فقول الأئمة أنّ السنة دونت في نهاية القرن الأوّل لا يفيد أنّها لم تكتب طيلة هذا القرن، بل يفيد أنها كانت مكتوبة لكنّها لم تصل لدرجة التدوين، وهو جمع الصحف في دفتر.
وما فهمه المعاصرون من أنّ التدوين هو الكتابة فهو خطأ منشؤه عدم التمييز بين الكتابة والتدوين[١].
وبالتالي فالمقولة "أوّل من دوّن العلم ابن شهاب الزهري" ثم ترجمتها خطأ بمعنى "اول من كتب العلم (الحديث) كان ابن شهاب الزهري"[٢]...
والمتتبع لكلام الأئمة السابقين يتضح له انّه كان معلوماً لديهم الفرق بين الكتابة والتدوين[٣]...إنتهى مورد الحاجة من كلامه.
ونحن أمام هذا التطويل ـ بلا طائل ـ نقول:
أوّلا: إنّ الفرق الدقّيق بين الكتابة والتدوين صحيح لغةً، لكنّ الاستعمالات التي وردت في ما نحن فيه تكذّب استعمالهم هاتين العبارتين بهذا الفرق الدقيق.
فإنّ أوّل من أخطأ في هذا المجال هو الإمام البخاري، حيث روى في صحيحة تعليقاً، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم[٤]: "انظر ما كان من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)
[١] كتابه ١: ٣٥١، ناقلا ذلك كما هو ديدنه عن "السنة النبوية ومكانتها. للاستاذ الدكتور عبد المهدي عبد القادر: ٩٧.
[٢] كتابه ١: ٣٥١ نقلا عن "دلائل التوثيق المبكر للسنة" للدكتور امتياز احمد: ٢٨١.
[٣] كتابه ١: ٣٥٢ ثم استدل على ذلك بنقل كلامين لابن حجر في ذلك. وهو متأخر جدّاً عن دعواه لأن الكلام إنما هو في القرن الاول والثاني، لا في زمان ابن حجر.
[٤] المتوفى سنة ١٢٠ هجري.