كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٠٠
راسه، وضرب مائتي سوط، وحمل على قتب، ونفي إلى البصرة، وحرم عطاؤه، ومنع الناس من مجالسته، وصار وضيعاً بعد ان كان سيّداً، كل ذلك لأنّه سأل الخليفة العلاّمة عمر المجتهد عن الذاريات والمرسلات والنازعات أو عن بعضها، وما ذلك إلاّ بسبب اتهامه إياه بالخارجية مع أنّه حلف أنّه برىء من التّهم.
وأمّا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فإنه أجاب عبدالله بن الكواء الخارجي المسلّم الخارجيّة، عن نفس المسائل التي رفض عمر السؤال عنها، حيث أجابه بكل رحابة صدر عن كلّ ما يدور في خلده من القرآن.
روى الحاكم النيسابوري بسنده عن أبي الطفيل، قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قام على المنبر، فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، قال: فقام ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين ما (الذاريات ذرواً)؟ قال: الرياح.
قال: فما (الحاملات وقرا)؟ قال: السحاب.
قال: فما (الجاريات يسرا)؟ قال: السفن.
قال: فما (المقسمات امراً)؟ قال: الملائكة.
قال: فمن (الذي بدلوا نعمة الله كفراً واحلوا قومهم دار البوار جهنم)؟ قال: منافقوا قريشي قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه[١]
[١] المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٠٦/ الحديث ٣٧٣٦. وانظره وطرقه في عمدة القاري ١٠: ١٩٠، وتغليق التعليق: ٣١٨ - ٣١٩، وكنز العمال ١٣: ١٥٩ - ١٦٢، ومسند الشاشي: ٩٦/ الحديث ٦٢٠، وتاريخ دمشق ٢٧: ٩٩.
والاحاديث المختارة للضياء المقدسي ٢: ١٢٦/ الحديث ٤٩٤، و١٧٦/ الحديث ٥٥٦، و٢٩٨/ الحديث ٦٧٨. وصرّح فى المواطن الثلاثة بقوله: اسناده صحيح. وهذا الكتاب هو الذي صرّح الشربيني بأنّ كلّ ما فيه صحيح، فلاحظ وأعجب.
وانظره أيضاً في المعيار والموازنه: ٢٩٨، ونظم درر السمطين: ١٢٦، والاحتجاج: ٢٥٩ - ٢٦١، وجواهر المطالب ١: ٣٠٠، ونهج السعادة ٢:٦٣١.
وفي بعض هذه المصادر ذكر الحديث مطولا جدّاً، وفيه أسئلة كثيرة أجاب عنها أمير المؤمنين علي فراجع أن أحببت.