كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩١
الإجراء، وكان حكم سليمان أوفق وأرفق[١].
وعين هذا الكلام متأتّ في ما نحن فيه، إذ الحكم المطلق لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وإنّما أشرك علياً (عليه السلام) فيه ليبيّن أهليته للخلافة من بعده، خصوصاً مع إخباره بما سيحدث له من إجبار عمرو بن العاص والأشعث والمنافقون له (عليه السلام) على محو "أمير المؤمنين" كما أجبر سهيل بن عمرو والمشركون رسول الله (صلى الله عليه وآله) على محو "رسول الله"، وكذلك الحكم هنا كان واحداً، لكنّ حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أرفق.
وعلى كل حال، فالقضية ـ على فرض تسليمها بالشكل الذي رواه البخاري ـ تدور بين خاتم الانبياء المعصوم وبين سيّد الاوصياء المعصوم ولا علاقة لها بالاجتهاد بالرأي أساساً لا من قريب ولا بعيد.
ب ـ بعد رفع اليد عن قضية العصمة، نقول:
إن روايات الحديبية لا تقتصر على ما رواه البخاري، بل هي وفق الاستقراء يمكن تقسيمها إلى طوائف متعددة:
أوّلها: الروايات الّتي فيها امتثال أمير المؤمنين (عليه السلام) دون تلكّوء أو بعده وبعد إخبار، النّبيّ (صلى الله عليه وآله) له بأنّه سيدعى إلى مثلها مثل رواية ابن حبان في ثقاته، حيث قال في روايته:
ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب فقال: اكتب "بسم الله الرحمن الرّحيم" فقال سهيل: لا اعرف هذا، ولكن اكتب "باسمك اللهم" فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اكتب "باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو" فقال: لو شهدت انك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم اقاتلك، ولكن اكتب "محمد بن عبدالله" اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : "اكتب محمد بن عبدالله وسهيل بن عمرو"، فكتب "محمد بن عبدالله"، "هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب"[٢]...الى آخره.
[١] الميزان ١٤:٣١٢.
[٢] الثقات لابن حبان ١: ٣٠٠ - ٣٠١.