كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٨٦
عندكم وهذا هو شأن أسانيدكم التي تتحدون بها طرق الشيعة الامامية في كتبهم.
وهذا الحديث ظاهر جدّاً في أنّ ما حكم به سعد هو حكم الله من فوق سبع سماوات أو أرفعة[١]، إذ أنّ حكم المحاربين - خصوصاً بني قريظة من اليهود - كان معروفاً معلوماً عند المخلصين من الاصحاب، خصوصاً وأن غزوة بني قريظة كانت مسبوقة بغيرها من الغزوات التي علم حكمها، وانّ الإمام لا بدّ أن يحكم بما فيه المصلحة للمسلمين والمقاتلين، فالحكم هو أن يقتل المقاتلون.
ويسترق الذرية ومن لم يبلغ، ولذلك نرى أنّ اليهود من بني قريظة لما اشتد عليهم الحصار، قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأشار أبو لبابة بن عبد المنذر إنّه الذبح[٢]، فكان حكمهم معروفاً سلفاً.
لكنهم نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خلال حكم سعد بن معاذ، فقد روى مسلم في صحيحه أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) قاتل بني قريظة حتى نزلوا على حكمة، فردّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ[٣].
فقد كان الحكم الواقعي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لكن اليهود طلبوا من النّبي أن يحكّم فيهم سعد بن معاذ، لأنّهم ظنوا أنّه سيحابيهم، لأنّه من الاوس وهم مواليهم.
[١] انظر المجموع للنووي ١٣: ٣٦٣، ١٩: ٣٢٣، وبدائع الصنائع ٧: ١٠٨، والمغني لابن قدامة ١٠: ٥٤٦.
[٢] تاريخ الطبري ٢: ٥٨٣، زاد المسير ٣: ٢٣٣ قال: "ان النّبي (صلى الله عليه وآله) لما حاصر قريظة سألوه أن يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير، على أن يسيروا إلى أرض الشام، فأبى أن يعطيهم ذلك إلاّ أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا، وقالوا: إرسل إلينا أبالبابة، وكان مناصحاً لهم، لأنّ ولده وأهله كانوا عندهم، فبعثه إليهم، فقالوا: ما ترى؟ اننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبولبابة بيده إلى حلقه: انّه الذبح فلا تفعلوا".
[٣] صحيح مسلم ٥:١٦١/ باب جواز قتال من نقض العهد.