كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٨٥
واحدة عنه في إنّه اجتهد في اليمن، بل وجدنا عكس ذلك تماماً، وأنّه كان يتوقف فيا لا يعرفه حتى يسأل الرسول (صلى الله عليه وآله) عن ذلك.
روى الإمام مالك في موطّئه: عن حميد بن فيس المكي، عن طاؤوس اليماني، أنّ معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئاً وقال: لم اسمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه شيئاً، حتّى ألقاه فأسأله[١].
هذا، مع أنّ دأب عمال النّبي (صلى الله عليه وآله) المخلصين أنّهم كانوا يتوقّفون فيما لا يعلمون حتى يكتبوا للرسول أو يقدموا المدينة فيسألوه[٢].
نعم يبقي له مدعى واحد وهو "تلقاه الناس بالقبول" فيكون حسب زعمه "غنيا عن الاسناد" وهذا عين ما قلناه من وجود نهجين، فإن هذه المزعمة امتداد لمقولة نهج الاجتهاد بالرأي، التي لم يقبلها المتعبدون المتمحضون في التعبد، إذ كيف تلقي الناس هذا الحديث الضعيف الساقط الذي لا يحتج به بالقبول لو لا فتح باب الاجتهاد؟!
وهل ان البخاري وابن الجوزي وابن حزم و و و... ليسوا من الناس؟! فانهم لم يتلقوا هذا الحديث بالقبول، بل جابهوه بالتضعيف والإنكار.
وما شأن هذا الحديث والحارث بن عمرو، إلاّ شأن حمران بن ابان طويداً اليهودي وشأن عمران بن حطان الخارجي، وشأن الوليد الفاسق، وشأن عمر بن سعد قاتل الحسين الثقة
[١] الموطأ ١: ٢٦٠/ باب ما جاء في صدقة البقر.
[٢] انظر مكاتبة أنس بن حذيفة صاحب البحرين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمر الأشربة، في كنز العمال ٥: ٥٢٤، وأسد الغابة: ١: ١٢٣. أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وهو وإن كان مرسلا لكنه أحسن حالا من رواية الحارث بن عمرو. وانظر كتابة خالد بن الوليد للنّبي في أمر اصطفاء علي (عليه السلام) صفيّة من السبي في فتح الباري ٨: ٥٣، وخصائص النسائي: ١٠٣، والسنن الكبرى ٥: ١٣٥، وفيض القدير ٤: ٤٧١.
وانظر كتابة عتاب بن أسيد إلى النّبي في أمر الربا الّذي كان بينهم في الجاهلية فكيف حكمة بعد ما أسلموا. الاصابة ٦: ٨١/ ترجمة مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي، و٦: ٤٣٢ ترجمة هلال الثقفي.