كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٨٣
وقد ذكر الحارث بن عمرو، العقيلي وابن الجارود وأبو العرب في الضعفاء[١].
ومع هذه الجهالة، وتصريح الاعلام بأنّه لا يصح، كيف يكون صحيحاً رغم أنف بعض غلاة الرافضة؟! إنّ ذلك يستلزم أن يكون صحيحاً رغم أنف البخاري وابن الجوزي وابن حزم والمباركفوري والالباني و و و....واذا كان كذلك فهنيئاً للبخاري وأتباعه.
واذا أردت التأكد من عدم صحة هذا الحديث، فلاحظ تعجب العلماء من عدّ امام الحرميين الجويني لهذا الحديث في الصحيح، وأنّه العمدة في الباب، وعدّهم ذلك من هنواته وزلاته.
وأمّا ما قاله ابن قيم الجوزي، فقد علمت مقدار اعتبار بعد وقوفك على حقيقة الحال، وأنّ مثل هذا الحديث الذي صرّح بعدم صحته الائمة، لا يرفع حمل شعبة له ولا غيره، ولذلك قال المباركفوري بعد أن ماشى ابن قيم في كلامه: لكن ما قاله في تصحيح حديث الباب [أي حديث معاذ هذا] ففيه عندي كلام[٢].
وأمّا ما نقله من قول الشوكاني أنّه حديث مشهور له طرق متعدّدة ينهض مجموعها للحجيّة. فيكذّبه الاستقراء والتتبّع، كما يكذّبه ما قاله ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث، حيث قال:
اعلم أنّي فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقية من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما طريق شعبة، والاخرى عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبى الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ، وكلاهما لا يصح[٣]. فأين الطرق المتعددة التي ينهض مجموعها للحجيّة؟!
أهي طريق الحارث بن عمرو المجهول، وطريق "رجال من أصحاب معاذ" أم طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن "رجل من ثقيف" والتي لم نجدها في أمهات المصادر والسنن اليوم؟! وهل هذه هي طرقك التي تتحد بها طرق الشيعة الامامية الضاربة الجذور في عمق الاسلام
[١] تهذيب التهذيب ٢: ١٥٢.
[٢] تحفة الاحوذي ٤: ٤٦٦ [٣] تحفة الأحوذي ٤: ٤٦٦، تلخيص الحبير ٤: ١٨٣.