كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٨٢
عن رجال من أصحاب معاذ، أنّ النّبي (عليه السلام) لما بعثه الى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال معاذ: أقضي بكتاب الله، قال: فان لم يكن في كتاب الله؟ قال معاذ: فبسنّة رسول الله، قال: فان لم يكن في سنة رسول الله؟ قال معاذ: أجتهد رأيي.
قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الحمد لله الذي وفق رسولُ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) [١].
هذا هو السند، وكل من رواه من أصحاب السنن والمسايند، فانما يروية عن أبي عون عن الحارث بن عمرو، عن رجال أو أناس من أصحاب معاذ.
فإذا غضضنا النظر عن غير المسمّين من أصحاب معاذ ـ الذين اقتصر الكويتب الشربيني على إشكاليّتهم ـ فإنّ الحقيقة العلمية تقتضي أن نقول أنّ الحارث بن عمرو مجهول، فهذا الأسناد ساقط من جهة الحارث كما هو ساقط من جهة جهالة أصحاب معاذ.
قال البخاري: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ عن معاذ، روى عنه أبو عون، ولا يصح ولا يعرف إلاّ بهذا، مرسل[٢].
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح... لأنّ الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته[٣].
وقال ابن حزم: لا يصح، لأنّ الحارث مجهول، وشيوخه لا يعرفون، فلا يحل الاحتجاج به لسقوطه، وهو باطل لا أصل له[٤].
وقال المباركفوري: قال عبد الحق: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح[٥].
وقد ذكره العلاّمة الألباني في ضعيف سنن الترمذي قائلا: إنّه لا يصح[٦].
[١] مسند أحمد ٥: ٢٣٦، وسنن الترمذي ٣: ٦١٦/ الحديثان ١٣٢٧و١٣٢٨، وسنن أبي داؤد٣: ٣٠٣/ الحديث ٣٥٠٩٢.
[٢] التاريخ الكبير ٢: ٢٧٧.
[٣] العلل المتناهية في الاحاديث الواهية ٢: ٧٥٨/ ١٢٦٤.
[٤] الاحكام لابن حزم ٦: ٣٧٣، المحلّى ١:١٦٢.
[٥] تحفة الأحوذي ٤: ٤٦٤.
[٦] ضعيف سنن الترمذي ٢: ٢٥٤.