كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٧٣
وهذا ما يؤكّد أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان ناظراً إلى الكاذبين المتعمدين، المفروض وجودهم حال الخطاب أو إمكان وجودهم، اللهم إلاّ أن يدّعي أنّ هذا التحذير لا يشمل الصحابة و لا التابعين ولا تابعي التّابعين ـ بإصطلاحهم ـ ودون ذلك خرط القتاد.
ونحن من هذا المنطلق نقول: إنّ هذا التعليل يدلّ بلا ريب على وجود الكذابين في الصحابة، لأنّ منهم الجبناء بلا ريب، مثل حسّان بن ثابت الجبان الذي عجر عن قتل رجل يهودي واحد بل عجز عن جزّ رأسه والقائه بعد أن قتلته صفية، بل جبن وعجز عن سلبه،[٢]وجبن عمر بن الخطّاب يوم خيبر، فرجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه"[٣]، ومثله أبوبكر يوم خيبر أيضاً، وعثمان لما فرّ الى الاعرض يوم احد،و و و.....وقد كذب أبوبكر في قوله "نحن معاشر الانبياء" وغيره وقد كذّبته الزهراء (عليها السلام) صريحاً[٤] بذلك، وكذب عمر في قوله "لا تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد"[٥] وغيره، وكذب عثمان في "ادّعائه أنّ النبي كان وعده بارجاع العاص والحكم"[٦]وكذب حسّان في قوله:
[١] كتابه ١: ٤٠٦.
[٢] انظر المستدرك على الصحيحين ٤:٥١: قال "هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، والسنن الكبرى للبيهقي ٦: ٣٠٨،ومسند أبي يعلى الموصلي٢:٤٣، والمعجم الكبيرللطبراني٢٤:٣١٩و٣٢٢، والاوسط٤:١١٦. وغيرها.
[٣] المستدرك على الصحيحين ٣:٨٣ قال، "هذا الحديث صحيح على شرط مسلم وام يخرجاه"، والمصنّف لابن أبي شيبة٨:٥٢١.
[٤] مرّ ذلك.
[٥] انظر الدرر المنصور٢:١٧٣، وشرح النهج١:١٨٩.
[٦] انظر الفصول في الاصول للجصاص٣:١٠٣، وأسد الغابة٢:٣٤، والتراع والتخاصم:٥٣