كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٧
ليُنكر تكذيب بعض الصحابة للبعض الآخر، فضلا عن إنكار السباب والتشاتم والتهاتر الواقع بينهم. قال:
وما يردُ من ألفاظ التكذيب على ألسنة بعضهم [أي بعض الصحابة] فإنّما هو تخطئة بعضهم لبعض، وبيان ما وقع فيه بعضهم من وَهَم الكلام...
وقد جاءت كلمة "الكذب" في أحاديث كثيرة بمعنى "أخطأ"، من ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) : كذبَ من قال ذلك، في الردّ على من ظنّ أنّ عامر بن الأكوع قتل نفسه في غزوة خيبر...
ثم ضرب أمثلة متعدّدة حَمَلَ فيها الكذب على معنى الخطأ، ثم قال:
فهذا كُلُّهُ من الكذب الخطأ، ومعناه "أخطأ قائل ذلك"،و سُمّي كذباً لأنّه يشبهه لأنّه دّ الصواب كما أنّ الكذب ضدّ الصدق و إن افترق من حيث النية والقصد.[١]
وفي هذا الكلام مواضع من الكذب الذي إن شاء سمّاه مواضع من الخطأ:
أ ـ إنّ الكذب في لغة العرب هو نقيض الصدق، وهذا هو أصل وضعه اللغوي.
قال ابن منظور: الكذب: نقيض الصدق.[٢]
وفي التاج: الكذّابان مسيلمة الحنفي والأسود العنسي.[٣]
وقال ابن فارس: الكاف والذال والباء أصلٌ صحيح يدل على خلاف الصدق.[٤]
وقال ابن عباد: الكذب معروف.[٥]
وي الطراز الأوّل: كَذَبَ ـ كضَرَب ـ كِذْباً... أخبر بغير ما عليه الُمخْبَرُ عنه.[٦]
فالكذبُ في أصلِ الوضع اللغوي معروف ولا يصارُ إلى غيره إلاّ إذا امتنع حمله على الحقيقة،
[١] كتابه ١: ٤٠٨ ـ ٤٠٦.
[٢] لسان العرب ١: ٧٠٤.
[٣] تاج العروس ١: ٤٤٨.
[٤] معجم مقاييس اللغة ٥: ١٦٧.
[٥] المحيط في اللغة ٦: ٢٣٧.
[٦] الطراز الاول للسيد علي خان المدني / مخطوط ـ فصل الكاف من كتاب الباء.