كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٦
وإذا غضضنا النظر عن كل ذلك، فما يقول المرء في الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري الأوسي، وهو ممن شهد أحداً، و عدوّه في الطبقة الأولى من الصحابة، مع أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قتله قوداً بالمجذر بن زياد البلوي، وصرّح هو بأنّه لم يكن من المنافقين، ألم يكن مخالفاً لنصوص الوحيين من أنّ الإسلام يَجُبُّ ما قبله؟!
وقد ترجم له ابن الأثير في أسد الغابة، وابن حجر في القسم الأوّل من إصابته، قال ابن الأثير: ولا خلاف بين أهل الأثر أنّ هذا قتله النبي (صلى الله عليه وآله) بالمجذر بن زياد لأنّه قَتَلَ المجذّر يوم أحد غيلة... وإنما قتل الحارثُ المجذَّرَ لأنّ المجذّرَ قتل أباه سويد بن الصامت في الجاهلية في حروب الأنصار، فهاج بسبب قتله وقعة بعاث، فلما رآه الحارث يوم أحد قتله بأبيه.[١]
وقال ابن حزم الاندلسي: و قد قيل أنّه تبرأ عند القتل من النفاق، وقال: يا رسول الله، والله ما قتلت المجذَّرَ شكّاً في ديني ولا نفاقاً، ولكني لما رأيت قاتل أبي لم أتمالك أن قتلته.[٢]
وفي قتل الحارث للمجذر، ونزول جبرئيل (عليه السلام) و إخباره النبيَّ (صلى الله عليه وآله) بذلك، وقتله الحارث قصاصاً، يقول حسان بن ثابت:
| يا حار في سنة من نوم أوّلكم | أم كُنتَ ويحك مغترّاً بجبريلِ |