كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٥
الخلاف السابع: في قتال مانعي الزكاة، فقال قوم: لا نقاتلهم قتال الكفرة، وقال قوم: بل نقاتلهم...
الخلاف الثامن: في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة وقت الوفاة...
الخلاف التاسع: في أمر الشورى واختلاف الآراء فيها...
الخلاف العاشر: في زمان أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له[١]...
هذه الخلافات و أضعافها حملها المتعصبون على انّها اجتهادية، وحملوا الابداعات الفقهية على أنّها خلافات في الفروع، مع أنها واضحة جلية في أنّ مصدرها هو عدم الانصياع لأوامر الكتاب والسنة، و قد طالبت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفدك. فاختلق أبوبكر مزعمة "نحن معاشر الانبياء لا نورث، وحاجج عمارٌّ عَمَر في حديث التيمم لكنّ الثاني أصرّ على أنّ فاقد الماء لايتوضّأ ولو دهراً، و أرجع عثمانُ الحكمَ بن العاص طريد رسول الله مدعيّاً أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان وعده بإرجاعهِ، حتّى أنّ إحداثاته جعلت مقتله بيد الصحابة، و و و و... فهل كل هذه الطامات والمخالفات الوقحِة لسنة الرسول، وإراقة كل تلك الدماء، تعدّ منهجاً واحداً؟!!!
ونظرة عابرة في أحاديث السقيفة توقفنا على غير ما يدعيه القوم، فإنّ النزاع في أمر الامامة وصل ذروته، وهدّد بعضهم بعضاً بالقتل، وشهر بعضهم سيفه، وقتل سعد بن عبادة بعد ذلك غيلة، وكان الهجوم على دار عليّ والتهديد بالحرق أو الحرق الفعلي، مع أنّ دم المسلم حرام على أخيه المسلم. فكيف يحاول بعضهم قتل البعض الآخر، وكيف قتلوا عثمان والقوه في المزبلة، ومنعوا من دفنه في مقابر المسلمين، و و و... وكلّها تخالف النصوص الصريحة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، في حفظ المال والدم والحرمات، فهل يريدون أن يقولوا أنّ تكذيب النبي ومخالفته لا تكون ـ والعياذ بالله ـ إلاّ بقولهم له "كذبتَ" و "لا نرضى بما تقوله" وما أشبهها من العبارات؟!!
[١] الملل و النحل ١: ٢٧ ـ ٢٢. و انظر قريبا من ذلك في المواقف ٣: ٦٥١ ـ ٦٤٩.